السؤال:

قرأت في أحد الكتب التي تتحدث عن رمضان العبارة التالية :" والإكراه مثل أن يكره الرجل زوجته على الجماع ولم تستطع الامتناع منه فلا شيء عليها وصيامها صحيح ولا ريب أنه يبوء بإثمها وإثمه إن كان الصيام فرضاً " أرجو توضيح مسألة إكراه الزوجة على الجماع في رمضان مع بيان الدليل ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:-

 
فمن أكره غيره على الإفطار أثم إثما كبيرا، ولم يمنح الإسلام للرجل حق تفطير زوجته بالجماع أو غيره في صيام رمضان بخلاف النفل، فإذا تجاوز الرجل حقه وأفسد صيام زوجته بالجماع فعليها أن لا

تطاوعه، فإن غلبها على نفسها فقد فسد صومها، وعليها القضاء دون الكفارة، وعلى زوجها الإثم والكفارة، وعليه للخروج من الإثم التوبة والكفارة.

 

يقول الدكتور حسام الدين عفانه، أستاذ مساعد كلية الدعوة و أصول الدين، جامعة القدس :-

 
من المعلوم أن الجماع من مبطلات الصوم باتفاق الفقهاء قال الله تعالى : ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا

عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) سورة البقرة الآية 187 . وجاء في الحديث القدسي :

(كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع الطعام من أجلي ويدع الشراب من أجلي ويدع لذته من أجلي ويدع زوجته من أجلي ) رواه ابن خزيمة وهو حديث صحيح . ويحرم على المسلم

أن يبطل صومه أو صوم غيره ومن تعمد ذلك فقد أتى منكراً كبيراً . وأما الإكراه على الفطر فقد اختلف فيه الفقهاء اختلافاً كثيراً وأقتصر هنا على مسألة إكراه الزوجة على الجماع وهي محل السؤال

فأقول :-

 

إن جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية في أحد القولين عندهم والحنابلة في القول الذي عليه الفتوى من المذهب قالوا إن الزوج إذا أكره زوجته على الجماع في نهار رمضان فإن صومها قد

بطل وعليها القضاء فقط ولا كفارة عليها بخلاف زوجها فعليه القضاء والكفارة .

 

وذهب الشافعي في قوله الآخر والحنابلة في رواية عندهم إلى أن صوم المكرهة صحيح ولا شيء عليها لأنها مكرهة وقد ورد في الحديث : ( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )

رواه ابن ماجة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي .

 

والذي تطمئن إليه نفسي هو القول الأول الذي يوجب على المرأة المكرهة القضاء لأنه يغلب على ظني أن الإكراه في مثل هذه الحالة لا يكون تاماً وغالباً ما يكون هنالك نوع مطاوعة ورغبة من الزوجة

كما أن مفهوم الإكراه ليس واضحاً عند أكثر الناس .

 

قال الشيخ ابن قدامة المقدسي : [ وإن أكرهت المرأة على الجماع فلا كفارة عليها رواية واحدة وعليها القضاء . قال مهنا : سألت أحمد عن امرأة غصبها رجل نفسها فجامعها أعليها القضاء ؟ قال : نعم .

قلت : وعليها كفارة : قال : لا . وهذا قول الحسن ونحو ذلك قول الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي ] المغني 3/137 . وقال المرداوي : [ الصحيح من المذهب – أي الحنبلي – فساد صوم المكرهة على

الوطء نص عليه – أي أحمد – وعليه أكثر الأصحاب وهو ظاهر كلام المصنف هنا ] الإنصاف 3/313 . وخلاصة الأمر أن على هذه المرأة أن تقضي ذلك اليوم الذي أكرهت فيه على الفطر بالوطء .
والله أعلم .