السؤال:

نريد أن نعرف من سمى السور القرانية بأسمائها؟ ولماذا سميت سورة البقرة بهذا الاسم؟؟ وهل هذه التسمية لها علاقة بصفات اليهود وتحذير المسلمين منهم ؟؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاةوالسلام على رسول الله، وبعد..

من المعلوم أن أسماء سور القرآن الكريم توقيفية أي أن الله هو الذي سمى السور بهذه الأسماء ، ونزل أمين الوحي جبريل على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخبره بأسمائها، والرسول صلى الله عليه وسلم أخبر الصحابة بها بعدما أوحي إليه بذلك ، وبهذا جزم السيوطي في كتابه الإتقان، أو أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفق لهذا وأقره الوحي عليها وهذا رأي آخر لبعض العلماء .

يقول فضيلة الشيخ عبد الخالق الشريف ـ أحد الدعاة والفقهاء من مصر ـ :

تسمية السور القرآنية أكثرها توقيفي، وقال بعض العلماء: إنه توفيقى، والاثنان بمعنى واحد؛ فإما أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ  أوقفهم على الاسم، أو أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفّق،والوحي أيده في ذلك، ولكن إذا سميت السورة في المصحف الشريف بعلامة من داخلها فعلى الراجح من أقوال العلماء أنها من النبي ـ صلى الله عليه وسلم وسورة البقرة من العجيب أن بها أفضل آية في القرآن على الإطلاق وهي آية الكرسي، وبها آيتان أنزلتا من كنز من تحت عرش الرحمن، وهما أواخر سورة البقرة، وبها أطول آية في القرآن وهي آية الدين، وبها حديث طويل عن الحج والربا والبيوع والرهن والطلاق.. ومع ذلك فلم  تسمّ السورة بشيء من هذا كله، وسميت بسورة “البقرة”، وهي حادثة حدثت بين موسى عليه السلام وقومه من بني إسرائيل الذين جادلوه، وما أطاعوا الأمر الآتي إليه من الله، بل قالوا له: ” أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً ” ثم جادلوه مراراً وتكراراً، وكأني أشعر أن هذه السورة الكريمة سميت بهذا الاسم تحذيراً لنا من منهج اليهود في المجادلة، وتنبيهًا لنا على خطأ أسلوبهم الذي استخدموه مع الله ومع أنبياء الله؛ أليسوا هم الذين قالوا: ” سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا “؛ ولذلك كان في ختام هذه السورة أن الله علمنا أن نقول:” سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا” أما حديث القرآن في هذه السورة أعني سورة البقرة عن اليهود؛ فقد اختلف كثيراًعن الحديث عنهم في معظم سور القرآن على النحو التالي:

أ-القرآن في سورة البقرة بعد الحديث عن خلق آدم وهبوطه إلى الأرض تحدث مباشرة عن بني إسرائيل، دون الحديث عن قوم نوح وعاد، على ما جرى في كثير من سور القرآن.

ب-أن الحديث عنهم بدأ ببيان أسس التمكين في الأرض: ” يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ {40} وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ {41} وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ {42} وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ {43} أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {44} وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ {45} الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ” الآيات من 40إلى 46 من سورة البقرة

ج- من المعلوم أن أركان الإيمان هي الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين على ما ورد في الآية 177 من سورة البقرة، فإذا استعرضنا أحوال اليهود مع أركان الإيمان نجد الآتي:

1 – استبدلوا “الإيمان بالله” بعبادة العجل، وجعلوا عزيراً ابناً لله. ومن المدهش أنك ترى كثيراً من الخلق قد كفروا بالله واتخذوا آلهة من دونه، ولكننا فيما نقل إلينا في القرآن لم نجد قوما تطاولوا على الله كاليهود فقالوا – لعنة الله عليهم – ” يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء “، وقالوا أيضاً: ” إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء “.. وهكذا تطاول اليهود على الله بل في توراتهم المحرّفة يدعون أن “يهوه” هو إله خاص بهم، وأنه اختارهم من دون الخلق؛ فهو رب إسرائيل وليس رب العالمين، ووصفوه بأنه جبان وجهول وحسود وحقود وجائر وظلوم ويخطأ ويندم ويضرب نفسه ويبكي على ما فعله بشعبه المختار، وينسى ويحتاج إلى من ينبهه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

2 – بالنسبة للدار الآخرة، فكما جاء في القرآن حرف اليهود حقيقة الدار الآخرة إلى أن لهم فيها نعيماً، لا يمسون فيها بعذاب، فقال تعالى حاكيا عنهم: ” وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ” الآية 111، سورة البقرة، وقالوا: ” وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً ” الآية 80 من سورة البقرة

والمطّلع على التوراة لا يكاد يرى شيئاً عن الدار الآخرة، ومبلغ علمهم بالجنة أن يحصلوا على أرض فلسطين.

3 – أما بالنسبة للملائكة فقد حكت سورة البقرة موقفهم العدائي من جبريل عليه السلام؛ قال تعالى: ” قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ” الآية 97 من سورة البقرة.

4 – أما بالنسبة للكتب السماوية، فقد حرفوها واشتروا بآيات الله ثمنا قليلاً، وتحدث القرآن عنهم في سورة البقرة في الآيات 75 ، 93 من سورة البقرة وغيرها كثير من القرآن.

5- أما بالنسبة للأنبياء فكما قال تعالى: ” لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ ” الآية 70 من سورة المائدة ونذكّر بكلمة “كلما” التي تفيد التكرار.

أما ما كتبوه في آياتهم عن الأنبياء فتجد أنهم وصفوهم بالسكر والزنى وخيانة الأمانة وغير ذلك.. لذلك بيّن القرآن أنهم السفهاء، وأنهم الأمة التي قد خلت، ويجب على المسلمين أن يحذروا من كل معاملة مع اليهود أو معاهدة معهم أو تعاون معهم، أوشراء بضائعهم حتى يخرجوا عن أرض فلسطين كلها. والله أعلم وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وجاء في فتاوى الشبكة الإسلامية ـ قطر:

إن أسماء السور كانت معروفة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشهورة، وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على أن هذه التسمية كانت متداولة في ذلك العهد..ففي صحيح مسلم وغيره أن النواس بن سمعان الكلابي قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوايعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران، وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد، قال: “كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق، أوكأنهما حِزقان من طير [جماعتان من طير] صواف تحاجان عن صاحبهما”.

وفيه أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة”.

وفيه أيضاً عن حذيفة قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلةٍ، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت يصلي بها ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء، فقرأها، ثم افتتح آل عمران، فقرأها… إلى آخر الحديث.

وفي الصحيحين في قصة الرجل الذي أراد أن يتزوج امرأة، وليس معه شيء من المال، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: “ماذا معك من القرآن؟”، قال: معي سورة كذا، وسورة كذا عدها قال: “أتقرؤهن عن ظهر قلبك؟”، قال: نعم قال: “اذهب، فقد ملكتكها بما معك من القرآن”.

وفي صحيح البخاري أن عبد الرحمن بن يزيد قال: سمعت ابن مسعود رضي الله عنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم إنهن من العتاق.

والظاهر أن وضع هذه الأسماء كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وتعليمه، وقد جزم السيوطي في الإتقان بأنها توقيفية قال: وقد ثبت جميع أسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار، ولو لا خشية الإطالة لبين ذلك..

والله أعلم.