السؤال:

السلام عليكم، عندما يؤذن الأذان ويكون هناك ثلاثة مساجد في نفس المنطقة ولا يبدؤون الأذان في وقت واحد ولا ينتهون منه في وقت واحد؛ هل يجب أن أنتظر حتى يفرغوا جميعا من الأذان لأصلي السنة؟ أم أصليها عقب انتهاء أي مسجد من الأذان، أفيدونا جزاكم الله كل خير.

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وجزاكم الله خيرا، وبعد:

 

ففي هذه الحالة تكون السنة في متابعة أقرب مؤذن لك ، أو الذي يبدأ أولا، أو مؤذن المسجد الذي أنت فيه إن كنت في المسجد، فإذا انتهى وسمعت بعده مؤذنا آخر يؤذن فلا يسن لك الترديد والانتظار، ولك أن تصلي السنة القبلية بعده مباشرة، والأفضل أن تردد لتنال مزيدا من الثواب.

 

جاء في “المجموع، شرح المهذب” للإمام النووي:

 

إذا سمع مؤذنا بعد مؤذن؛ هل يختص استحباب المتابعة بالأول ؟ أم يستحب متابعة كل مؤذن ؟ فيه خلاف للسلف حكاه القاضي عياض في شرح صحيح مسلم , ولم أر فيه شيئا لأصحابناـ الشافعية ـ , والمسألة محتملة .

 

والمختار أن يقال: المتابعة سنة متأكدة يكره تركها لصريح الأحاديث الصحيحة بالأمر بها , وهذا يختص بالأول ; لأن الأمر لا يقتضي التكرار, وأما أصل الفضيلة والثواب في المتابعة فلا يختص والله أعلم. (انتهى).

 

وفي “مغني المحتاج” للشربيني الشافعي :

 

وقال ابن عبد السلام : إجابة الأول أفضل إلا أذاني الصبح فلا أفضلية فيهما لتقدم الأول ووقوع الثاني في الوقت، وكذا أذاني الجمعة لتقدم الأول ومشروعية الثاني. (انتهى).

 

وفي الموسوعة الفقهية الكويتية:

 

يسن لمن سمع الأذان متابعته بمثله , وهو أن يقول مثل ما يقول , لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن } ويسن أن يقول عند الحيعلة : لا حول ولا قوة إلا بالله . فقد روى عمر بن الخطاب , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إذا قال المؤذن : الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم : الله أكبر الله أكبر . ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله قال : أشهد أن لا إله إلا الله . ثم قال : أشهد أن محمدا رسول الله . قال : أشهد أن محمدا رسول الله . ثم قال : حي على الصلاة . قال : لا حول ولا قوة إلا بالله . ثم قال : حي على الفلاح . قال : لا حول ولا قوة إلا بالله . ثم قال : الله أكبر الله أكبر . قال : الله أكبر الله أكبر . ثم قال : لا إله إلا الله . قال : لا إله إلا الله , من قلبه – دخل الجنة } . ولأن حي على الصلاة , حي على الفلاح خطاب فإعادته عبث .

 

وفي التثويب وهو قول ” الصلاة خير من النوم ” في أذان الفجر يقول : صدقت وبررت – بكسر الراء الأولى – ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته .   والأصل في ذلك حديث ابن عمر مرفوعا   :   { إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول , ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا , ثم سلوا الله لي الوسيلة , فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله , وأرجو أن أكون أنا هو , فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة } , ثم يدعو بعد الأذان بما شاء ,  لحديث أنس مرفوعا  :  { الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة } ” , ويقول عند أذان المغرب : اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي .

 

 

ولو سمع مؤذنا ثانيا أو ثالثا استحب له المتابعة أيضا . وهذا باتفاق.
والله أعلم.


الوسوم: , ,