السؤال:

كنت مع زوجي يوما، وكنا نتناقش في موضوع ،فإذا بي بدلا من أن أقول :أنت حرة ،قلت لها :أنت طالق ، ولم أكن أقصد الطلاق ، وهي كانت تخبرني عن فعل شيء ، فأردت أن أقول لها :افعلي ما تشاءين، فهل الطلاق واقع ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
فقد اختلف الفقهاء في طلاق المخطئ ، وهو الذي سبق لسانه إلى كلمة الطلاق دون أن يقصدها ، والمختار من الفتوى أن طلاق المخطئ لا يقع ، لا ديانة ولا قضاء ، بشرط أن يظهر من القرائن ما يدل على أن كلامه بالطلاق كان من باب الخطأ فعلا ، وهذا حفاظا على الأسرة ، كما أنه حفاظ على الفروج من التلاعب بحقها .
والأدلة التي يستند بها لهذا الرأي ، قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:”إنما الأعمال بالنيات”، وما تفرع عن هذا الحديث من قواعد فقهية ، مثل : الأمور بمقاصدها . و:العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني دون الألفاظ والمباني .
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
المخطئ في الطلاق: من لم يقصد التلفظ بالطلاق أصلا, وإنما قصد لفظا آخر, فسبق لسانه إلى الطلاق من غير قصد , كأن يريد أن يقول لزوجته: يا جميلة, فإذا به يقول لها خطأ: يا طالق وهو غير الهازل , لأن الهازل قاصد للفظ الطلاق, إلا أنه غير قاصد للفرقة به .

وقد اختلف الفقهاء في حكم طلاق المخطئ:
فذهب الجمهور إلى عدم وقوع طلاقه قضاء وديانة , هذا إذا ثبت خطؤه بقرائن الأحوال , فإذا لم يثبت خطؤه وقع الطلاق قضاء ، ولم يقع ديانة , وذلك لحديث النبي – صلى الله عليه وسلم – : ( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ، ولا يقاس حاله على الهازل ; لأن الهازل ثبت وقوع طلاقه على خلاف القياس بالحديث الشريف :”ثلاث جدهن جد ، وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة” , وما كان كذلك فلا يقاس غيره عليه .

وذهب الحنفية إلى أن طلاق المخطئ واقع قضاء , ثبت خطؤه أم لا ، ولا يقع ديانة , وذلك لخطورة محل الطلاق , وهو المرأة , ولأن في عدم إيقاع طلاقه فتح باب الادعاء بذلك بغير حق للتخلص من وقوع الطلاق وهو خطير , وذريعة يجب سدها.انتهى

وفي موطن آخر:
من قال لزوجته اسقيني فجرى على لسانه أنت طالق , فإن الطلاق لا يقع عند الشافعية والحنابلة , لعدم القصد ولا اعتبار للكلام بدون القصد .
وقال الحنفية : يقع به الطلاق وإن لم يكن مختارا لحكمه لكونه مختارا في التكلم , ولأن الغفلة عن معنى اللفظ أمر خفي وفي الوقوف على قصده حرج .
وقال المالكية: المراد من القصد قصد النطق باللفظ الدال عليه في الصريح والكناية الظاهرة وإن لم يقصد مدلوله وهو حل العصمة . وقالوا إن سبق لسانه بأن أراد أن يتكلم بغير الطلاق ، فالتوى لسانه فتكلم بالطلاق فلا شيء عليه إن ثبت سبق لسانه في الفتوى والقضاء , وإن لم يثبت فلا شيء عليه في الفتوى ويلزمه في القضاء . انتهى

وفي شرح حديث : “إنما الأعمال بالنيات ، يقول الإمام عبد الرحيم العراقي من فقهاء الشافعية:
استدل به البخاري على أنه لا يؤاخذ الناسي , والمخطئ في الطلاق ، والعتاق ونحوهما ; لأنه لا نية لناس ولا مخطئ, وهو كذلك .
والله أعلم