السؤال:

طلقت زوجتي تحت تأثير ظروف معينة ثم ندمت على ذلك ندما شديدا وبخاصة أنه لدي منها طفلان، فتركت بيت الزوجية واعتدت في بيت أبيها، وبعد أن هدأت العاصفة أردت أن أرجع الأمور إلى نصابها وأصلح ما أفسده الشيطان فذهبت لمراجعتها قبل أن تنقضي عدتها ففوجئت بأن أباها يرفض ذلك رفضا شديدا، وأخبرني بأن هذه هي رغبة ابنته (مطلقتي) وأنا في حيرة من أمري ماذا أفعل؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..
فإذا طلق الرجل زوجته وكان الطلاق رجعيا ولم تنقض عدتها فالزوجية لا تزال قائمة، ومن ثم فللزوج أن يراجع مطلقته وتكون في عصمته، ولا يفتقر ذلك إلى إذنها ورضاها بإجماع أهل العلم، كما لا يحتاج الأمر إلى إعلامها بالرجعة ولا إلى موافقة وليها، ولكن يستحب إعلامها بالرجعة، أما الإشهاد على الرجعة ففيه خلاف بين الوجوب والاستحباب.

وبناء على ما سبق فلك أن تراجع زوجتك ما دامت في العدة ولا عبرة برضا أبيها أو عدمه، ونود أن نشير إلى أن الزوجة قد أخطأت بخروجها من بيت الزوجية فالزوجة إذا طلقت وكان الطلاق رجعيا فيجب عليها أن تمكث في بيت زوجها (مطلقها) لأن الزوجية ما زالت قائمة ما لم تنقض العدة .
جاء في كتاب المغني لابن قدامة الحنبلي:
والمراجعة أن يقول لرجلين من المسلمين : اشهدا أني قد راجعت امرأتي . بلا ولي يحضره , ولا صداق يزيده. وقد روي عن أبي عبد الله – رحمه الله – رواية أخرى , أنه تجوز الرجعة بلا شهادة، وجملته أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي , ولا صداق , ولا رضى المرأة , ولا علمها بإجماع أهل العلم; لما ذكرنا من أن الرجعية في أحكام الزوجات , والرجعة إمساك لها , واستبقاء لنكاحها , ولهذا سمى الله – سبحانه وتعالى – الرجعة إمساكا , وتركها فراقا وسراحا , فقال: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ

سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ) البقرة : 231 . وفي آية أخرى( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان(

وإنما تشعث النكاح بالطلقة وانعقد بها سبب زواله, فالرجعة تزيل شعثه(أي أن الرجعة تصلح ما أفسده الطلاق), وتقطع مضيه , إلى البينونة , فلم يحتج لذلك إلى ما يحتاج إليه ابتداء النكاح . فأما الشهادة ففيها روايتان ; إحداهما , تجب . وهذا أحد قولي الشافعي ; لأن الله تعالى قال: (فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم). وظاهر الأمر الوجوب , ولأنه استباحة بضع مقصود , فوجبت الشهادة فيه , كالنكاح , وعكسه البيع .

والرواية الثانية , لا تجب الشهادة . وهي اختيار أبي بكر , وقول مالك , وأبي حنيفة ; لأنها لا تفتقر إلى قبول , فلم تفتقر إلى شهادة , كسائر حقوق الزوج , ولأن ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد , كالبيع . وعند ذلك يحمل الأمر على الاستحباب .
ولا خلاف بين أهل العلم , في أن السنة الإشهاد. فإن قلنا : هي شرط . فإنه يعتبر وجودها حال الرجعة , فإن ارتجع بغير شهادة , لم يصح ; لأن المعتبر وجودها في الرجعة , دون الإقرار بها , إلا أن يقصد بذلك الإقرار الارتجاع , فيصح .

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن إعلام الزوجة بالرجعة مستحب ; لما فيه من قطع المنازعة التي قد تنشأ بين الرجل والمرأة . قال العيني ما نصه : ويستحب أن يعلمها ” أي يعلم المرأة بالرجعة , فربما تتزوج على زعمها أن زوجها لم يراجعها وقد انقضت عدتها ويطؤها الزوج , فكانت عاصية بترك سؤال زوجها وهو يكون مسيئا بترك الإعلام , ولكن مع هذا لو لم يعلمها صحت الرجعة ; لأنها استدامة النكاح القائم وليست بإنشاء , فكان الزوج متصرفا في خالص حقه , وتصرف الإنسان في خالص حقه لا يتوقف على علم الغير .

والله أعلم .