السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أثناء صلاتى لإحدى السنن الراتبة بعد إحدى الصلوات الجهرية جاء شخص لم يلحق بالصلاة مع الجماعة ووقف بجوارى فهل أجهر بصوتى حتى يتمكن هو من إكمال الصلاة الجهرية أم ماذا أفعل ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
ففي هذه المسألة شقان:
الأول :ائتمام المفترض بالمتنفل .
الثاني :الجهر في صلاة السنة .
أما عن ائتمام المفترض بالمتنفل، فجمهور الفقهاء على أنه لا يجوز لمن أراد صلاة الفرض أن يأتم بمن يصلي سنة أو نافلة ، بينما ذهب البعض إلى أنه يجوز ائتمام المفترض بالمتنفل .
وأما عن جهره في الصلاة فهو أولى حتى يسمع من ائتم به

يقول الشيخ سيد سابق – من علماء الأزهر (رحمه الله) -:
تصح إمامة الصبي المميز، والأعمى، والقائم بالقاعد، والقاعد بالقائم، والمفترض بالمتنفل، والمتنفل بالمفترض، والمتوضئ بالمتيمم، والمتيمم بالمتوضئ، والمسافر بالمقيم، والمقيم بالمسافر، والمفضول بالفاضل، فقد صلى عمرو بن سلمة بقومه وله من العمر ست أو سبع سنين، واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بن أم مكتوم على المدينة مرتين يصلي بهم، وهو أعمى، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدًا، وصلى في بيته جالسًا وهو مريض، وصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: “إنما جعل الإمام ليؤتم به ؛فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا وراءه” وكان معاذ يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم عشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، فكانت صلاته له تطوعًا ولهم فريضة العشاء. وعن محجن بن الأدرع قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فحضرت الصلاة، فصلى ولم أصل فقال لي: “ألا تصلي”؟ قلت يا رسول الله إني قد صليت في الرحل ثم أتيتك. قال: إذا جئت فصل معهم واجعلها نافلة. ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي وحده فقال: “ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه” وصلى عمرو بن العاص إمامًا وهو متيمم وأقره الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك. وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس بمكة زمن الفتح ركعتين ركعتين إلا المغرب، وكان يقول: يا أهل مكة قوموا فصلوا ركعتين أخريين فإنا قوم سفر.
وإذا صلى المسافر خلف المقيم أتى الصلاة أربعًا ولو أدرك معه أقل من ركعة، فعن ابن عباس أنه سئل: ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد وأربعًا إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك السنة. وفي لفظ أنه قال له موسى بن سلمة: إنا إذا كنا معكم صلينا أربعًا وإذا رجعنا صلينا ركعتين. فقال تلك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم. رواه أحمد.
ولا تصح إمامة معذور لصحيح ولا معذور مبتلى بغير عذره عند جمهور
العلماء وقال المالكية تصح إمامته للصحيح مع الكراهة .انتهى
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :
فجمهور الفقهاء ‏(‏ الحنفية والمالكية وهو المختار عند الحنابلة ‏)‏ على عدم جواز اقتداء المفترض بالمتنفل ‏,‏ لقوله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏{‏ إنما جعل الإمام ليؤتم به ‏,‏ فلا تختلفوا عليه ‏}‏ ولقوله عليه السلام ‏:‏ ‏{‏ الإمام ضامن ‏}‏ ومقتضى الحديثين ألا يكون الإمام أضعف حالا من المقتدي ‏,‏ ولأن صلاة المأموم لا تؤدى بنية الإمام ‏,‏ فأشبهت صلاة الجمعة خلف من يصلي الظهر ‏.‏ ‏

‏وقال الشافعية ‏,‏ وهو الرواية الثانية عند الحنابلة ‏:‏ يصح اقتداء المفترض بالمتنفل بشرط توافق نظم صلاتيهما ‏,‏ لما ورد في الصحيحين ‏:‏ ‏{‏ أن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم عشاء الآخرة ‏,‏ ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة ‏}‏ ‏.‏ ‏

‏فإن اختلف فعلهما كمكتوبة وكسوف أو جنازة ‏,‏ لم يصح الاقتداء في ذلك على الصحيح لمخالفته النظم وتعذر المتابعة ‏.‏ ‏(انتهى).

وأما الجهر في النوافل ، فإن كان منفردا خير بين الإسرار والجهر ،على ألا يشوش على المصلين إن جهر، وأما إن كان إماما ، فالأولى الجهر بما يسمع مأمومه ، ولا يشوش على من في المسجد.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :

لا خلاف بين الفقهاء في سنية الإسرار في نوافل النهار المطلقة . أما نوافل الليل فيرى المالكية وصاحب التتمة من الشافعية سنية الجهر فيها . وذهب الحنفية إلى أن المنفرد يخير بين الجهر والإخفاء ; لأن النوافل تبع للفرائض لكونها مكملات لها فيخير فيها المنفرد كما يخير في الفرائض . وإن كان إماما جهر لما ذكر من أنها اتباع الفرائض , ولهذا يخفي في نوافل النهار ولو كان إماما . ويقول الحنابلة : إن المتنفل ليلا يراعي المصلحة , فإن كان بحضرته أو قريبا منه من يتأذى بجهره أسر , وإن كان من ينتفع بجهره جهر . وقال الشافعية : يتوسط المتنفل ليلا بين الجهر والإسرار . هذا إن لم يشوش على نائم أو مصل أو نحوه وإلا فالسنة الإسرار .
قال المحب بن نصر الله الكتاني : والأظهر أن النهار هنا من طلوع الشمس لا من طلوع الفجر , والليل من غروب الشمس إلى طلوعها . (انتهى).
وهذا إذا كان الإمام رجلا ، وأما إذا أمت المرأة النساء ـ وفقا للراجح من أقوال الفقهاء ـ فلها أن تجهر إذا لم يسمعها رجل أجنبي ، ولكن الأفضل أن تسر.
والله أعلم