السؤال:

نصت بعض آيات القرآن الكريم على حرية الاعتقاد والتدين غير أنه في الإسلام شرعت عقوبة للمرتد عن الدين وهي القتل ، أفلا يعد هذا ضربا من تقييد حرية الفكر والتعبير في المجتمع الإسلامي ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:
فالإسلام لا يكره أحدا على دخوله ، كما أنه يعطي حرية التفكير ، مع احترام للعقل ، ولكن الإسلام ليس دينا بشريا قابلا للتفكير والتمحيص ، لأنه من الله تعالى ، خالق العقول كلها ، كما أن في الارتداد إحداث بلبلة في الصف المسلم .
وقد شرع الإسلام عقوبة الردة ، لأن اليهود تآمروا على الكيد للإسلام من خلال الدخول فيه ، ثم الارتداد ، لإحداث الفتنة بين المسلمين ، فكان لابد من وضع تلك العقوبة حتى يرتدع من تسول له نفسه حرب الإسلام.

يقول الشيخ عبد الباري الزمزمي عضو رابطة علماء المغرب :

إن أخذ الحرية بالمفهوم الإسلامي لا يسمح بحرية الارتداد عن الإسلام واعتبار المرتد غير مستوجب للعقاب لكونه مارس حقه في حرية التفكير ، فالإسلام ليس بفكر بشري محتمل للخطأ والصواب وقابل للأخذ والرد ولكنه الحق المطلق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الله والذي لا يجوز الدخول في غيره(إن الدين عند الله الإسلام)،(ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)،(ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه).
ومن ثم فإن الارتداد عن الإسلام ورفضه بعد الدخول فيه يعتبر إساءة إلى الإسلام وفتنة لأهله وتشويها لسمعته وطعنا في صلاحيته وسعيا في تفكيك نظام الأمة وتفريق جماعتها وإحداث البلبلة والاضطراب في صفوفها ، فالارتداد عن الإسلام يقابل الخيانة العظمى في عرف القوانين الدولية الحالية ، فكما أن الرافض لنظام دولته والساعي إلى استبداله وقلبه يعاقب بالسجن أو الإعدام ، كذلك المرتد عن الإسلام فإنه يعد ـ بردته ـ خارجا على الأمة ورافضا لكيانها وسيادتها ومن أجل ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:(لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة).

وقد قرر الإسلام عقوبة المرتد عن تجربة وسابقة بدرت من اليهود الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم حيث تآمروا على الإسلام وفكروا في الكيد له بالدخول فيه أول النهار والخروج منه آخره ليبثوا الشك في المسلمين ويردوهم عن دينهم،وفي ذلك يقول الله عز وجل:(وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون). أفليس من الحكمة والحزم وأخذ الحذر أن يشرع الإسلام عقوبة رادعة لكل من سولت له نفسه أن يعبث بدين الأمة وأمنها وسلامتها؟ بلى وكل مؤمن صادق على ذلك من الشاهدين.انتهى

والله أعلم