السؤال:

فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي الموقر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد كما تعلمون فضيلتكم أنني عضو في لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة ودور هذه اللجنة هو مراقبة تطبيق نصوص المعاهدة من قبل الدول الموقعة على الاتفاقية. أحد هذه البنود هو سن المساءلة الجنائية إذ تحث اللجنة الدول الأعضاء على رفع هذا السن، إلا أنه لا يوجد تحديد واضح ونحن الآن في صدد تحديد سن الخضوع للمسؤولية الجنائية كي تعتمده اللجنة وحيث إن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة هما المصدر الأمثل لاستنباط القوانين، لذا أطلب من فضيلتكم التكرم بإمدادي بالمعلومات أو المراجع التي يمكن أن أستند عليها في التحضير لهذه الوثيقة الهامة أدامكم الله ذخرا لهذه الأمة الإسلامية وتفضلوا بقبول وافر التحية والتقدير

الجواب:

،بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

الجزاء الجنائي مرتبط بالبلوغ والعقل ، وللبلوغ علامات يعرف بها ، كإنبات الشعر حول الأعضاء الجنسية للرجل أو المرأة، والاحتلام والحيض بالنسبة للمرأة .. فإذا لم توجد علامة فقد اختلف الفقهاء في تحديده فمنهم من قال خمسة عشر سنة ومنهم من فصل فقال : يبلغ الذكر عند ثماني عشرة سنة والأنثى عند سبع عشرة سنة ، أما الجزاء المالي فغير مرتبط بالسن ، حيث ينفذ في ماله .

يقول فضيلة الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي :

السن التي تتحدد في الشرع لحمل المسؤولية الجنائية تكون أوّلا بالبلوغ الطبيعي (البيولوجي). والبلوغ الطبيعي أن يكون الإنسان ـ ذكرا أو أنثى ـ صالحا للزواج والإنجاب. وما دام صالحا لتكوين أسرة، فهو أهل للمسؤولية. ولهذه الصلاحيات علامات:

منها: الاحتلام والإنزال، كما قال تعالى: (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ..) وفي الحديث: “رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم…”. “غسل الجمعة واجب على كل محتلم”.

ومنها: أن تحيض البنت، وفي الحديث: “لا صلاة لحائض إلا بخمار” فاعتبر الحائض مكلفة، وهي بعد الحيض قابلة للحمل والإنجاب.

ومنها: أن تحبل، فهذا دليل على نضجها وبلوغها، وكذلك على بلوغ من أحبلها.

ومنها: إنبات الشعر الذي على العانة بحيث يحتاج الرجل إلى حلقه بالموسي. ولما حكم سعد بن معاذ على بني قريظة بأن يقتل رجالهم، ويسبى صبيانهم ونساؤهم، كان يعرف الرجل من الصبي بالإنبات.

وهذه كلها علامات طبيعية للبلوغ، ولكنها خفية لا تعرف إلا بإقرار صاحبها عادة، أو بإقامة البينة، إلا فيما يتعلق بحبل المرأة إذا كان ظاهرا.

ولهذا ذكر الفقهاء البلوغ بالسن، لتنضبط الأحكام عندما لا يعرف البلوغ الطبيعي، وإن اختلفوا في تحديد السن المطلوبة أيضا، فمنهم من قال: خمس عشرة سنة. ومنهم من قال: ثماني عشرة سنة أو تسع عشرة سنة. وبعضهم قال: الذكر ثماني عشرة والأنثى سبع عشرة، لأنها تبلغ غالبا قبل الولد.

وأنا أرجح هذا القول بالنسبة للجرائم الكبيرة التي تستحق عقوبة القتل قصاصا، أو تعزيرا، أو تستحق عقوبة قطع اليد، أو ما شابه ذلك. وما دون هذا الكل يستحق عقوبة تعزيرية، وما فوق السابعة أو التاسعة أو العاشرة يستحق تأديبا يناسبه من أبيه أو من ولي أمر المسلمين. وقد جاء في الحديث: “مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر”.أ.هـ

ويقول الأستاذ الدكتور أنور دبور أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة القاهرة :

أسس فقهاء الشريعة الإسلامية المساءلة الجنائية على البلوغ والعقل ، ويعرف البلوغ بعلاماته وأماراته الطبيعية التي فصلها علماء الشريعة .

وقد اختلف الفقهاء في السن التي يمكن القول معها بأن الطفل قد بلغ فمنهم من قال خمسة عشر سنة ومنهم من قال : بلوغ الفتى عند ثماني عشرة سنة والأنثى سبع عشرة سنة .

وليس معنى هذا أن الطفل دون هذه السن لا يحاسب عن أفعاله بل هناك العقوبة التعزيرية التي يراعى فيها الردع والقدرة على التحمل .

هذا في مسألة الجنايات ، أما في مسألة الماليات فيغرم الصبي من ماله ، ويقوم الوصي بالتنفيذ في المال ، إلاّ إذا كان الوصي مقصرا فيدفع من ماله لا من مال الصبي .

والله أعلم .