السؤال:

هل لصلاة العصر سنة راتبة يستحب أن يحافظ عليها المسلم ؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

سنة العصر سنة مستحبة، أو هي سنة غير مؤكدة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها أحيانا، ويتركها أحيانا ، وقد يصليها ركعتين أو أربع ركعات ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي سنة مابين كل أذان وإقامة ، وصلاة السنة تهيئ المصلي للدخول في صلاة الفريضة ، استعدادا للخشوع والخضوع للوقوف بين يدي الله تعالى .

يقول الدكتور حسام الدين عفانة أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين :
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي قبل العصر ركعتين وأحياناً أربع ركعات ولكن الراجح من أقوال أهل العلم أن هذه الصلاة لم تكن راتبة لذا لم يعتبرها المحققون من العلماء من السنن الرواتب بل اعتبروها من السنن المستحبة وبعضهم يعتبرها من السنن غير المؤكدة وهي السنن التي لم يواظب النبي صلى الله عليه وسلم عليها ، ومن الأحاديث الواردة في الصلاة قبل العصر ما يلي :
عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعاً ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ورواه ابن خزيمة وابن حبان وصححاه وحسنه الألباني انظر صحيح الترغيب والترهيب 1/382 .
وعن علي رضي الله عنه قال :( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين ) رواه الترمذي وحسنه وقال الألباني سنده حسن . مشكاة المصابيح 1/368 .
وعن علي رضي الله عنه أيضاً قال :( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر ركعتين ) رواه أبو داود وإسناده صحيح كما قال الإمام النووي في المجموع 4/8 .وقال الألباني إسناده حسن انظر المصدر السابق .

ومما يؤيد صـلاة ركعتين قبـل العصر عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم :( بين كل أذانين صلاة ) وهو حديث صحيح . والمقصود بالأذانين الأذان والإقامة .

وبناء على هذه الأحاديث المتقدمة فإن المصلي مخير بين أن يصلي ركعتين أو أربعاً قبل العصر جمعاً بين هذه الأحاديث والأربع أفضل ، انظر عون المعبود 4/105 . واختار الحنفية والإمام أحمد في رواية صلاة أربع ركعات قبل العصر ، انظر غاية المرام 5/391 .
قال الشوكاني :[ والأحاديث المذكورة تدل على استحباب أربع ركعات قبل العصر والدعاء منه صلى الله عليه وسلم بالرحمة لمن فعل ذلك والتـصريح بتحريم بدنه على النار مما يتنافس فيه المتنافسون ) نيل الأوطار 3/21 .

والله أعلم