السؤال:

ما حكم من يصلي الفريضة ولا يصلي النافلة ؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد
فالفرض ما افترضه الله تعالى على عباده ،والسنة ما سنها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ،تقربا إلى الله تعالى ،وجبرا لما قد يفوت الإنسان من الفرض ،وإن كان الفقهاء يحكمون بعدم وجوب صلاة السنة، ولكن الأولى للمسلم أن يحافظ عليها، لأنها مقربة إلى الله تعالى، جابرة لما يحدثه الإنسان من نقص في الصلاة ،سواء أكان هذا النقص في أدائها ،أو في خشوعها ونحو ذلك.

يقول الدكتور حسام الدين عفانة أستاذ الفقه والأصول بجامعة القدس بفلسطين :

المطلوب من المسلم أن يحافظ على الصلاة محافظة تامة فيصلي الفرائض والسنن وإن التقصير في النافلة قد يؤدي إلى التقصير في الفريضة . والنوافل بمثابة سياج للفرائض فإذا حصل نقص في الفرائض أكمل من النوافل وخاصة إن كثيراً من المصلين لا يعطون الصلاة المفروضة حقها فلا يتمونها وقد جاء في الحديث عن أبي اليسر كعب بن عمرو السلمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( منكم من يصلي الصلاة كاملة ومنكم من يصلي النصف والثلث والربع والخمس حتى بلغ العشر ) رواه النسائي بإسناد حسن كما قال المنذري وحسنه الألباني أيضاً .انظر صحيح الترغيب والترهيب حديث رقم 539 .
وقد ورد في فضل النافلة ما وردعن حريث بن قبيصة قال : قدمت المدينة فقلت : اللهم يسر لي جليساً صالحاً قال فجلست إلى أبي هريرة فقلت : إني سألت الله أن يرزقني جليساً صالحاً فحدثني بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلملعل الله أن ينفعني به ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلميقول:( إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب تبارك وتعالى : انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك ) رواه الترمذي وحسنه ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وغيرهم وهو حديث صحيح كما قال الألباني في صحيح سنن الترمذي 1/130 .
قال الحافظ ابن عبد البر :[ أما إكمال الفريضة من التطوع فإنما يكون ذلك – والله أعلم – فيمن سها عن فريضة فلم يأت بها أو لم يحسن ركوعها ولم يدر قدر ذلك وأما من تعمد تركها أو نسي ثم ذكرها فلم يأت بها عامداً واشتغل بالتطوع عن أداء فرضه وهو ذاكر له فلا تكمل له فريضته تلك من تطوعه والله أعلم ] فتح المالك 3/297 .
وقال الإمام ابن العربي المالكي شارحاً لحديث أبي هريرة:[ يحتمل أن يكون يكمل له ما نقص من فرض الصلاة وأعدادها بفضل التطوع ويحتمل ما نقصه من الخشوع والأول عندي أظهر لقوله : ثم الزكاة كذلك وسائر الأعمال وليس في الزكاة إلا فرض أو فضل فكما يكمل فرض الزكاة بفضلها كذلك الصلاة وفضل الله أوسع ووعده أنفذ وعزمه أعم وأتم ] عارضة الأحوذي 2/175-176 .
وقال الحافظ العراقي :[ يحتمل أن يراد به ما انتقصه من السنن والهيئات المشروعة فيها من الخشوع والأذكار والأدعية وأنه يحصل له ثواب ذلك في الفريضة وإن لم يفعله فيها وإنما فعله في التطوع ويحتمل أن يراد به ما انتقص أيضاً من فروضها وشروطها ويحتمل أن يراد ما ترك من الفرائض رأساً فلم يصله فيعوض عنه من التطوع والله سبحانه وتعالى يقبل من التطوعات الصحيحة عوضاً عن الصلوات المفروضة ] تحفة الأحوذي 2/384 .
وفي رواية ثم الزكاة مثل ذلك : يعني : الأعمال المالية مثل الأعمال البدنية على السوية ثم تؤخذ الأعمال أي : سائر الأعمال من الجنايات والسيئات على حسب ذلك من الطاعات والحسنات فإن الحسنات يذهبن السيئات وقال ابن الملك أي : على حسب ذلك المثال المذكور فمن كان حق عليه لأحد يؤخذ من عمله الصالح بقدر ذلك ويدفع إلى صاحبه ] المرقاة 3/142 .
وخلاصة الأمر أن على المسلم المحافظة على الصلاة بشكل عام ، الفرض منها والسنة فإن النوافل والسنن تكمل ما يطرأ على صلاة الفريضة من نقص وكثير من المصلين تكون صلاة الفريضة عنده ناقصة إلا من رحم الله جل وعلا .
.
والله أعلم