السؤال:

عقد شخص على امرأة ثم توفي الزوج قبل الدخول فما هو حقها في المهر وهل ترث منه أم لا؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

 
فالزواج الصحيح سبب من أسباب الميراث، ومن ثم فقد اتفق الفقهاء على أنه لو مات الزوج بعد العقد وقبل أن يدخل بزوجته وجب لها المهر كاملا بالإضافة إلى حقها في الميراث، وكذلك الحال لو ماتت

الزوجة قبل أن يدخل بها الزوج يرثها زوجها.

 

 

وإليك فتوى فضيلة الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة – أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:

 
اتفق العلماء أنه إذا مات أحد الزوجين فيجب المهر كاملاً ولو كان ذلك قبل الدخول ما دام أن المهر قد سمي في العقد . قال ابن رشد رحمه الله: [واتفق العلماء على أن الصداق يجب كله بالدخول أو

الموت ] بداية المجتهد 6/409 .

 
وقال بعض أهل العلم: [إن المهر صار واجباً بالعقد والعقد لم ينفسخ بالموت بل انتهى نهايته لأنه عقد للعمر فتنتهي نهايته عند انتهاء العمر وإذا انتهى يتأكد فيما مضى ويتقرر بجميع ما يستوجبه ولأن

كل المهر لما وجب بنفس العقد صار ديناً في ذمة الزوج ، والموت لا يكون مسقطاً للدين فلا يسقط شيء من المهر بالموت ] المفصل في أحكام المرأة 7/90.

 

 

ويدل على ما سبق ما ورد في الحديث عن علقمة قال: (أتي عبد الله يعني ابن مسعود – في امرأة تزوجها رجل ثم مات عنها ولم يفرض لها صداقاً ولم يكن دخل بها قال : فاختلفوا إليه فقال : أرى لها

مثل مهر نسائها ولها الميراث وعليها العدة فشهد معقل بن سنان الأشجعي أن الرسول قضى في بروع بنت واشق بمثل ما قضى) وهو حديث صحيح.

 

وأما بالنسبة لميراث الزوجة من زوجها المتوفى قبل الدخول بها فلا شك أن الزوجة ترث من زوجها سواء توفي قبل الدخول أو بعده وقد قررت الشريعة الإسلامية أن من أسباب الإرث الزوجية فقد قال الله

سبحانه وتعالى : ( وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ

الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ… ) سورة النساء آية 12.

 
ولا شك أن كلمة أزواجكم في الآية السابقة تشمل ما كان بعد الدخول وقبل الدخول والزوجة تكون زوجة بمجرد العقد الصحيح فإذا كان العقد صحيحاً صارت زوجة ولها حق الإرث والآية واضحة الدلالة على

مشروعية الإرث بالنكاح سواء حصل فيه دخول أو لم يحصل وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم لبروع بنت واشق بالميراث وكان زوجها قد مات عنها قبل أن يدخل بها كما سبق في الحديث.

 

والله أعلم.