السؤال:

هل يحق للابن أن يرث من أمه من الرضاع؟ جزاكم الله عنا كل خير

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
فقد اتفق العلماء على أن الرضاع ليس من أسباب الميراث، وإنما الرضاع يكون سببا في تحريم النكاح وثبوت المحرمية بمعنى أن الرضيع يكون محرما لأمه وأخته من الرضاعة فيجوز له الخلوة ويكون محرما في السفر عند أمن الفتنة.

وإليك فتوى فضيلة الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة -أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:

من المعروف عند جمهور أهل العلم أن أسباب الميراث ثلاثة وهي القرابة والزوجية والولاء . فأما القرابة فهي كل صلة بين شخصين بسبب الولادة من قبل أب وأم قريبة كانت أو بعيد . انظر العذب الفائض 1/19 . يقول الله سبحانه وتعالى :( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ) سورة النساء الآية 11 .

وقال تعالى :( وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) سورة الأنفال الآية 75 . وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر ) رواه البخاري . وفي رواية لمسلم :( اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر ).

والمستحقون للميراث بالقرابة هم أصحاب الفرائض والعصبات النسبية وذوو الأرحام وهذا فيه تفصيل كثير عند العلماء . وأما الزوجية فيدل على توارث الزوجين قوله تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) سورة النساء الآية 12.

ويشترط لتوارث الزوجين أن ينعقد النكاح صحيحاً ولو لم يتم دخول أو خلوة بعد العقد الصحيح ويشترط أيضاً أن تكون الزوجية الصحيحة قائمة عند الوفاة . وأما الولاء فهو قرابة غير حقيقية أي حكمية تحصل بسبب العتق أو عقد الموالاة.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إنما الولاء لمن أعتق ) رواه البخاري ومسلم . ونظراً لانتهاء عصر الرق فلا حاجة للحديث عن ذلك الآن .

إذا تقرر هذا فإن الرضاعة ليست من أسباب الميراث باتفاق أهل العلم والابن من الرضاع لا يرث من أمه الرضاعية ولا أثر للرضاع في الميراث.
قال الإمام النووي :[ الرضاع يؤثر في تحريم النكاح وثبوت المحرمية المقيدة لجواز النظر والخلوة دون سائر أحكام النسب كالميراث والنفقة والعتق بالملك وسقوط القصاص ورد الشهادة وغيرها وهذا كله متفق عليه ) روضة الطالبين 6/418-419.

وقال الإمام البغوي ( ولا يتعلق بالرضاع من أحكام النسب إلا شيئان : تحريم النكاح والمحرمية وهي أنه يجوز للرجل أن يخلو بالمحرمة عليه بالرضاع وأن يسافر بها . أما الميراث ووجوب النفقة وحصول العتق وغيرها من أحكام النسب فلا يتعلق شيء منها بالرضاع )
والله أعلم.