السؤال:

يدخل كثير من الناس هذه الأيام الإسلام ولكن سلوكهم يختلف عن جوهره فما موقفنا من ذلك ؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فإن الله تعالى لايقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم، فمن دخل الإسلام من أجل مصلحة ولم تتغير نيته حتى مات فلا أجر ولا ثواب له لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( فمن كانت هجرته لله ورسوله فهجرته لله ورسوله ومن كانت هجرته لدينا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) والواجب علينا تجاه هذه الفئة أن نرشدها إلى الطريق الصحيح وندعوها لتخلص النية لله عز وجل فلعها تصلح من نواياها فيجتمع لها خيري الدنيا والآخرة .

يقول فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله :

لا يختلف اثنان يدرسانِ الإسلام بنزاهة وإنصاف في أنه دين رب السماء، أنزله إلى عباده، ليخرجهم من ظلمات الحيرة والشقاء، إلى أنوار الهداية والهناء، ولعل أقرب الشواهد على ذلك أن كل من اهتدى إلى صراط الإسلام تمسك به وحرص عليه، ولم يرجع عنه، حتى ولو فرط في بعض واجباته وتعاليمه، وإنك لترى الرجل المسلم يُفرِّط ما يفرط، ويلهو ما يلهو، فإذا مُسَّت عقيدته الإسلامية بسوء غضب وثار، وهاج وماج؛ لأن قواعد العقيدة راسخة في أعماق فؤاده، وإن يكن قد علاها الصدأ بالتفريط والإهمال.

وقد كثر عدد المسلمين في الأرض، حتى صاروا يعدون بمئات الملايين، ولا يفيدهم أن يزيدوا مليونًا آخر، ولا يضعفهم أن ينقصوا مليونًا من ملايينهم ولكن الأهم من ذلك كله هو أن يُطبقوا تعاليم دينهم، وأن يتمسكوا بمبادئ ملَّتهم، وأن يترجموا عن أقوالهم بأعمالهم، وقد لفت القرآن المجيد أبصار رجاله إلى تلك الحقيقة حين هتف: (يا أيُّها الذينَ آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون. كَبُرَ مَقتًا عند اللهِ أنْ تقولوا ما لا تفعلونَ) (الصف: 3 ـ4).

وقد شاعت في الأيام الأخيرة ظاهرة تثير الاهتمام، هي أن كثيرًا من غير المسلمين يظهرون رغبتهم في اعتناق الإسلام، ويشهرون ذلك بلسانهم، وبإشهاد شرعي خاص بهم، والعامة من المسلمين يظهرون الفرح كلما سمعوا بشيء من ذلك، مع أن كثيرًا مِن الذين يعلنون إسلامهم عن هذا الطريق المعروف يفعلون ذلك خاضعين لمؤثرات خارجة عن دراسة الملَّة المحمدية، والاقتناع بها بحق وصدق، فهذا أعلن إسلامه لأنه يريد فراق زوجته، وهذا أعلنه لأنه هامَ بحب فتاة مسلمة، وذلك أعلنه للخروج من مشكلة ميراث أو عقار، وهكذا، وكثيرًا ما يرتد هؤلاء عمَّا أعلنوه وأشهروه، إذا زالت الدواعي والأسباب.

إن مِلَّة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا تعتزُّ كثيرًا بأمثال هؤلاء، فهي لا تريد ولا تقبل أبدًا أن تكون قنطرة أو مَعبرًا عليه يعبر ذوو الأغراض والأهواء إلى شهواتهم ومآربهم، والله ـ سبحانه ـ لا يريد من عبده أن يدخل دينه إلا عن بينة وبصيرة، يدرس ويبحث، فتلوح له الشواهد والبراهين، فتسطع أنوار الإيمان في صدره، فيقبل على ربه إقبال العازم الواثق المؤمن، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يخشى في دينه المتاعب أوالمغارم: (مِنَ المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللهَ عليهِ فمِنهم مَن قضى نحْبَهُ ومنهم مَن يَنتظرُ وما بدَّلُوا تبديلاً) (الأحزاب: 23).

ومن واجب المسلمين ألا يطيلوا فرحهم إذا سمعوا بمثل هذا الاحتيال، ومن واجبهم ألا يجعلوا دينهم تكأةً يستند عليها المبطل والمغرض، بل عليهم أن يشرحوا فضائله ما استطاعوا، ويدعوا إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، ويراجعوا مَن يريد الدخول فيه، ليتبيَّنوا أنه صادق النيَّة طاهر المقصد، وأنه قد درس أصول الإسلام ومبادئه ما يكفي لإقناعه بأنه دين الحق ومِلَّة الصدق، ويومئذ نؤمن بأن الذين يقبلون علينا ويدخلون فينا، سيكونون قوةً لنا وأخوة معنا.

وفي هذا التحقيق، وذلك التدقيق إجلالٌ لحرمة الإسلام، وتأمين لجماعة المسلمين، وسدٌّ للطريق على المفسدين المستغلين، الذين يتَّخذون الإسلام ستارًا يسعون من خلفه إلى ما يشاؤون من خبيث الأغراض ودنيء المقاصد. ولتذكر في هذا المقام أن أُناسًا في سالف التاريخ الإسلامي دخلوا الإسلام كذبًا وزُورًا، ثم دسُّوا للمسلمين الدسائس، وكادوا للإسلام مكائدَ، وكانوا مع الأسف سُوسًا نخر في هيكل الأمة الإسلامية، فصبُّوا عليها البلايَا والنكَبات.

والله أعلم .