السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما قولكم في شخص يؤم في المسجد وهو غير مكلف بذلك والجامع لا يوجد له إمام راتب ولكنه يلحن في قراءة القرآن حسب اعتقادي كأن يمد التاء في سورة الفاتحة في قوله تعالى أنعمت عليهم بمقدار حركتين وكأنها ألف ويخطئ نفس الخطأ في سورة العصر في قوله تعالى وتواصوا بالصبر فيمد الباء وكأن ورائها ألف وفى سورة الإخلاص كفوا أحد فسيتبدل التنوين بالفتح بالضم وغيرها كثير أرجو منكم التوجيه والإفادة هل تجوز الصلاة خلفه .

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
إن كان اللحن في غير الفاتحة صحت الصلاة لأن ترك السورة بعد الفاتحة لا يبطل الصلاة ، أما اللحن في الفاتحة فإن كان لحنا جليا فإن الصلاة تبطل به ، وقد شدد الفقهاء على الاحتياط في قراءة الفاتحة لقول النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏{‏ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ‏}‏ وفي رواية ‏{‏ لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب ‏}‏ ولفعله صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية :
الإمام الذي يلحن في الفاتحة لحناً يُخلّ بالمعنى لا تصح إمامته ، وما عداها الصلاة صحيحة ما لم يرتكب محظوراً في قراءته بأن يحرّف في القرآن ، أو يزيد أو ينقص منه متعمداً فمثل هذا صلاته باطلة ، وصلاة من ائتم به صحيحة إن شاء الله ما لم يعلم بُطلان صلاته.

جاء في فتاوى الشبكة الإسلامية ـ قطر :
فالشخص الذي يبدل حرفاً بحرف، كمن يبدل الراء لاماً أو ياءً، أو يبدل السين ثاءً أو جيماً أو شيناً، أو يبدل الذال زاء، فهذا الشخص لا يصلي إلا بمثله، وصلاته لنفسه صحيحة إن لم يمكنه التعلم، فإن أمكنه التعلم فلم يتعلم فصلاته باطلة.
فإن صلى بمن يحسن القراءة لم تصح صلاة المأموم لاقتدائه بمن لا يجوز الاقتداء به، بل ذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن هذا العاجز عن التعلم تبطل صلاته أيضاً إذا أمكنه أن يجد من يصلي خلفه ممن يحسنها، فلم يصلِّ خلفه.
وما ذكر محله إذا كان اللحن في الفاتحة، أما في غير الفاتحة، فيقول الإمام النووي: وإن كان اللحن الذي يغير المعنى في غير الفاتحة صحت صلاته وصلاة كل أحد خلفه، لأن ترك السورة لا يبطل الصلاة، فلا يمنع الاقتداء.
ويقول الإمام ابن قدامة رحمه الله: فإن أحال المعنى في غير الفاتحة لم يمنع صحة الصلاة، ولا الائتمام به إلا أن يتعمده، فتبطل صلاتهما.

والله أعلم .