السؤال:

يزعم كثير من المستشرقين بأن الإسلام دين التعصب ، وما جاء إلا للتفرقة والعنصرية ، فهل هذا الكلام صحيح ؟

الجواب:

،بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فالإسلام دين الرحمة والتسامح ، ولا يعرف التعصب ، وجعل أساس المفاضلة التقوى والعمل الصالح ، وليس اللون والجنس ، وكفل لأصحاب الديانات الأخرى على أرضه العيش في أمن وسلام .

يقول فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله :

إن الإسلام دين إلهي سَمْح كريم، يُعادي التعصب كله، فهو ضد التعصب للجنس أو اللون أو الدم أو الإقليم، وقد قَرَّرَ القرآن الكريم وَحْدَة النوع الإنساني كله، وعودته في الأصل إلى أب واحد وأم واحدة، فقال في مفتتح سورة النساء: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونِسَاءً) (النساء:1).

وأشار القرآن المجيد في سورة الحجرات إلى المساواة بين أفراد هذا النوع الإنساني وشعوبه، وأن أساس التفضيل بين الناس هو التقوى والاستقامة، فقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13).

وأكَّد الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ هذا المعنى حين قال: “ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل إلا بالتقوى والعمل الصالح”.

وأمر الله ـ تبارك وتعالى ـ بالعدل مع الناس كلهم، وعدم الميل لقرابة، أو صداقة أو هوى، وطَالَبَ كتاب الله بالتزام العدل مع الغرباء والأعداء، فقال القرآن في سورة النساء: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يِكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أنَ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) (الآية:135).

والحديث الشريف يبيِّن لنا أن الأساس في تكون شخصية الرجل هو أعماله، فمَن كان عمله سيئًا، أو سعيه مذمومًا، فلن يرفع قدره شرف النسب أو الافتخار بالآباء، فيقول ـ صلى الله عليه وسلم: “مَنْ أبطأ بِهِ عمله لم يُسْرِع به نسبه”.

وذلك يقول القرآن في سورة النجم: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى . وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى . ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) (الآيات:39ـ 41). وكان الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ يقول لأهل بيته: “يا آل محمد، لا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالأنساب، اعملوا فإني لا أُغني عنكم من الله شيئًا”.

ونهي الرسول عن العصبية والتعصب، فقال: “ليس منا من دعا إلى عصبية”.

وهذا كله لا يتنافى مع اعتزاز الإنسان بدينه، وغَيْرَتِه على إسلامه؛ لأن القرآن يقول: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَونَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران:139).

والله أعلم .