السؤال:

هل للمرض حد معين من خلاله يؤذن بالفطر أو عدمه؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

فإن الفقهاء اختلفوا في تحديد المرض المبيح للفطر، والصحيح أن المرض المبيح للفطر في رمضان هو الذي يزيد بالصوم، أو يتأخر شفاؤه به، وكذلك المرض الذي يعجز صاحبه عن الصوم أو يسبب له مشقة شديدة، وكذلك إذا كان الغالب حدوث مرض غير يسير بالصيام فيجوز الفطر، على أن يقرر ذلك الطبيب الثقة، أو يعرفه الصائم بالتجربة.

 

أما المرض الذي لا يؤثر فيه الصيام ولا يضر معه فلا يبيح الفطر، ومن باب أولى ما يكون الصوم علاجا له.

 

يقول الشيخ سلمان بن فهد العودة، من علماء السعودية :

 
أما المريض الذي يتضرر بالصيام فهذا له الفطر، والمقصود بالمرض هو ما خرج بالإنسان عن حد الصحة والاعتدال إلى المرض والعلة، ولذلك يقول ابن قدامة في المغني: أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة.

 

والدليل على هذا الحكم قول الله تعالى: “فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ” [البقرة:184] فجعل الله للمريض أن يُفطر في رمضان، ويقضي بدله عدة من أيام أخر، وكذلك استفاضت الأحاديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم – بجواز الفطر للمسافر، والمرض أنواع:

 

1ـ المريض الذي لا يطيق الصوم ويعجز عنه؛ فهذا له الفطر بالاتفاق، والنصوص في هذا كثيرة، قال الله سبحانه وتعالى: “لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا” [البقرة: 286]، “وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ” [البقرة: 286]، “فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ” [التغابن:16].

 

2ـ المريض الذي يطيق الصيام ، لكن الصوم يزيد في مرضه ، ويقرر الأطباء المعتمدون، ولو طبيب واحدمأمون أن الصوم يزيد في مرض هذا الإنسان، فهذا الفطر أولى له، ولو صام أجزأه الصيام، ولذلك قيل للإمام أحمد: المريض بالحُمى هل يفطر؟

 

قال: وأي مرض أشدُّ من الحُمّى؟!
وكذلك جاء عن الإمام أحمد في رواية أنه قال: المرأة إذا خافت على نفسها من اللوزتين؛ فإنها تفطر.

 

 

3ـ المريض الذي يخشى التلف على بعض أعضائه كعينه إذا لم يداوها أو غيرها، ويحتاج إلى علاج يتناوله أو يشربه، فهذا له الفطر أيضاً.

 

4ـ المريض الذي يؤخر الصوم بُرْأه، ولو أفطر أسرع الفطر في شفائه وعلاجه، فهذا له الفطر أيضاً.

 

5ـ من يكون صحيحاً، ولكنه يخشى بالصوم من المرض، أو المشقة الشديدة، أو الإجهاد الشديد.
وسئل الإمام أحمد عن الجارية إذا بلغت وحاضت في رمضان، فقال: تصوم، فإن كان يشق عليها أفطرت وقضت.
يعني: لصغر سنها وعدم اعتيادها عليه، أو كان بها ضعف أو ما أشبه ذلك، فالإمام أحمد يقول: إنها تفطر وتقضي، ولم يذكر الأصحاب من الحنابلة أن عليها كفارة في هذه الحالة.
والله أعلم.
(نقلا عن موقع: الإسلام اليوم).

وللمزيد يمكن مطالعة هاتين الفتويين:
ـ المرض المبيح للفطر في رمضان
ـ حكم إفطار المريض وما يجب عليه