السؤال:

زوجتي مُصابَة بارتفاع ضغط الدم والتهاب مُزمِن في الكليتين ومع ذلك تُصر على الصيام رغم نصيحة الأطباء لها بالفطر، مما يؤدي إلى غيبوبتها أحيانا.. فما رأي الدين في ذلك؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

فإن الله تعالى قد رخص للمريض الفطر في رمضان، وهو تعالى يحب أن تؤتى رخصة كما يحب أن تؤتى عزائمه، ويريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر.
فعلى زوجتك الكريمة أن تفطر طالما أن الأطباء نصحوها بالفطر منعا للضرر.

 

يقول الدكتور محمد سيد أحمد المُسيَّر ، الأستاذ بجامعة الأزهر:

 
دين الله يسر، وشرع الله منوط بمصلحة الإنسان والتكاليف الإلهية مرتَبِطة بوُسْع الإنسان.. قال تعالى: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها..) “البقرة: 286” وقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح: “ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتُكم به فأتوا منه ما استطعتم”.

 

وليس من حكمة الصوم التعسير على الناس والعنَت بهم، ولو قرأنا آيات الصيام من سورة البقرة لوجدنا هذا المعنى واضحًا جليًّا تمامًا، قال تعالى: (يريدُ الله بكم اليسرَ ولا يريد بكم العسر) “البقرة:185”.

 

وطالما أن هذه السيدة قد نصحها الطبيب المسلم الثقة بالفطر؛ لأنها تعاني أثناء صيامها وتصل إلى درجة الغيبوبة كما ذكر السائل في خطابه فإننا ننصح هذه السيدة بالتخلِّي عن الصيام، وبضرورة الفطر حتى لا تقع تحت طائلة هذه الآية: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) “البقرة:195”.

 

وأمامها أحد أمرين:

 
إن كان يُرجَى شفاؤها قبل حلول رمضان التالي، فلتَصُم عند الشفاء قضاء عما فاتها من أيام.
وإن كان المرض ملازمًا لها فعليها أن تخرج فدية طعام مِسكين وهي نصف قدح من غالب قوت البلد عن كل يوم، أو قيمة ذلك نقدًا، ولتعلم السيدة الفاضلة أن نية المؤمن أبلغ من عمله، فلها ثواب نيتها وندعو الله لها بالشفاء.

 
والله أعلم.