السؤال:

هل يجوز تأجير سيارتي لسائق مقابل مبلغ يومي محدد مسبقاً بغض النظر عن دخل السائق من السيارة قليلاً أو كثير اً؟ حيث إن السائق يعمل أحياناً بأقل وأحيانا بأكثر، خلاصة السؤال: "هل المبلغ المتفق علية لا يدخل في الربا كونه ربح محدد مسبقاً ؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

الربح المحدد الثابت ليس حراما في كل العقود والمعاملات ، ولكنه ممنوع فقط في عقود الشركات بأنواعها ، لأن فكرة المشاركة مبنية على قسمة الربح بين الشركاء ، فإذا حدد لأحد الشركاء مبلغ ثابت ربما حرم بقية الشركاء من الربح إذا لم تثمر الشركة سوى هذا المبلغ ، أما في عقود البيع والإجارة فلا مانع من تحديد نسبة الربح ، وعليه فلا مانع من تأجير سيارتك لمن يعمل عليها نظير مبلغ ثابت دون نظر لما تدره السيارة من عائد.

يقول المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث:-
نعم، يجوز لك أن تؤجر سيارتك لشخص معين بمبلغ مقطوع محدد لا يزيد ولا ينقص، سواء زاد مدخول هذا الشخص أو نقص، لأنه عند ذلك لا علاقة لك بهذا المدخول، فالعقد عقد إيجار، وهو مثل أن تؤجر محلاً تجاريًّا لشخص معين، وقد يربح من تجارته في هذا المحل قليلاً أو كثيراً فلا علاقة لك بربحه لأنك لست شريكاً معه، ولكنك تأخذ مبلغاً أجرة وهو حقك لحلال إن شاء الله.
والإيجار يختلف عن عقد الربا، ولو أن الربح محدد في الحالتين، لكنه في حالة الإيجار يكون الربح المحدد مقابل تأجير عقار أو سيارة أو غير ذلك من الأمور العينية. أما في العقد الربوي فالربح هو نتيجة إقراض مبلغ من المال، والمال لا يؤجر لأنه ليس عيناً، فإذا أجّر وقع الربا لأن عقد الإيجار شرعاً وقانوناً ولغة لا يقع على الأموال النقدية، وإنما هو محصور بالأموال العينية.

والربح المحدد ليس ممنوعاً في الشرع إلا إذا كان نتيجة عقد ربوي. أما إذا كان نتيجة عقد بيع فهو مشروع، وهذا الذي يسمى في الفقه بيع المرابحة ومعناه أن يشتري الإنسان بضاعة معينة بسعر محدد، ويزيد عليها ربحاً محدداً ويبيعها إلى رجل آخر بناء على اتفاق مسبق.

إذن، فالربح المحدد حرام في مبادلة الأموال النقدية عندما يكون من قبيل القرض الربوي. وهو مباح في عقود البيع أو الإيجار وهي مبادلة مال بأعيان.

والله أعلم .