السؤال:

أرجو إفادتي بالحكم في هذه المسألة: طلب مني زبون شراء جهاز كمبيوتر بالتقسيط على عدة مراحل فاشترطت عليه أن لا يأخذ البضاعة حتى ينتهي من دفع كل الأقساط ، علما أن سعر البضاعة واحد في كل من البيع الفوري أو بالتقسيط .

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فيرى جمهور الفقهاء أن للبائع الحق في حبس السلعة حتى يقبض الثمن في البيع الفوري، وفي بيع التقسيط؛ خاصة إذا اتفق الطرفان على عدم تسليم السلعة، لأنه وإن قبض بعض الثمن فهو لم يقبض باقيه، وتسليم السلعة لا يتجزأ .
وأما في البيع الذي اتفق فيه الطرفان على تأجيل الثمن فلا يحق للبائع حبس السلعة، لأنه تنازل بالتأجيل عن حقه في تعجيل الثمن.
فهذا البيع صحيح .

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :
المنصوص عليه عند المالكية والحنفية – وهو قول الحنابلة اختاره ابن قدامة – أنه إن كان الثمن دينا فللبائع أن يمتنع عن تسليم المبيع إلى المشتري حتى يقضي الثمن , ويجبر المشتري على تسليم الثمن قبل الاستيفاء كالمرتهن . واستدلوا بأنه لما كان الثمن غير معين وجب دفعه أولا ليتعين .

وفي رأي للشافعية والحنابلة أنه إن قال البائع : لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن , وقال المشتري : لا أسلمه حتى أقبض المبيع , وكان الثمن عينا أو عرضا , جعل بينهما عدل يقبض منهما , ويسلم إليهما . مستدلين على ذلك بأن حق البائع قد تعلق بعين الثمن , كما تعلق حق المشتري بعين المبيع فاستويا , وقد وجب لكل واحد منهما على الآخر حق قد استحق قبضه , فأجبر كل واحد منهما على إيفاء صاحبه حقه , وهذا قول الثوري .

وفي قول للإمام أحمد , وهو قول ثان للإمام الشافعي : أنه يجب تسليم المبيع أولا , ويجبر على ذلك البائع , لأن تسليم المبيع يتعلق به استقرار البيع وتمامه , فكان تقديمه أولى , وإن كان دينا أجبر البائع على تسليم المبيع , ثم أجبر المشتري على تسليم الثمن , لأن حق المشتري تعلق بعين المبيع , وحق البائع تعلق بالذمة , وتقديم ما تعلق بالعين أولى لتأكده , وهذا إن كان الثمن حالا غير مؤجل.

فقول الجمهور ( الحنفية والمالكية وأحد أقوال الشافعية ) . أن للبائع حق حبس المبيع حتى يقبض الثمن إذا كان الثمن حالا , وليس للمشتري أن يمتنع من تسليم الثمن إلى البائع حتى يقبض المبيع ، إلا أن يكون الثمن مؤجلا. فإذا كان الثمن مؤجلا , فليس للبائع حق حبس المبيع ; لأنه بالتأجيل أسقط حقه في الحبس .

ولو كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا , فله حبس المبيع إلى استيفاء الحال ; لأن حق الحبس لا يتجزأ , فكان كل المبيع محبوسا بكل جزء من أجزاء الثمن .

ولو أبرأ المشتري من بعض الثمن كان له حق الحبس حتى يستوفي الباقي , لأن الإبراء كالاستيفاء . كما لا يسقط حق حبس البائع للمبيع لو أخذ بالثمن كفيلا أو رهن المشتري به رهنا ; لأن هذا وثيقة بالثمن فلا يسقط حقه عن حبس المبيع لاستيفاء الثمن .
والله أعلم.