السؤال:

أنا تاجر مسلم عندي سوبر ماركت للتجارة في دوله اجنبية، وقد أفتاني البعض بجواز البيع والبعض قال لي حرام فما حكم المسلم الذي يملك مطعما للبيتزا ويبيع بيتزا بلحم الخنزير (ببروني)؟

الجواب:

الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما قام الدليل على تحريمه، فالتاجر المسلم قد أباح الشرع له أن يتاجر في جميع الأصناف عدا المحرم منها، ومما حرم بيع لحم الخنزير، فلا يجوز بيع لحم الخنزير لا للمسلمين ولا لغير المسلمين، لا في بلاد الإسلام ولا في بلاد الغرب. ومن ترك شيئا لله عوضه الله شيئا أفضل منه.

يقول فضيلة الشيخ جعفر الطلحاوي ـ من علماء الأزهر الشريف:
لا بأس بالاتجار في الأطعمة بيعا وشراء، لقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا}، والمواد الخام التي تصنع منها البيتزا لا بأس على المسلم بتجميعها وتصنيفها وتطويرها، شريطة: أن لا تشتمل هذه الأطعمة على شيء حرمه الله تعالى مأكولا أومشروبا لقوله تعالى: { حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير}.
هذا مما يتميز به المسلم عن غيره من التجار، حيث يكون ناصحا لزبائنه قولا وعملا، فالدين النصيحة، فلا يقدم لزبائنه ما حرم الله، أوما يضرهم، وقاعدة الحلال والحرام في الشرع الحنيف مبنية على النفع والضرر، فما أحل الله شيئا إلا كان نافعا، وما حرم شيئا إلا لضرره، قال تعالى: {يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث}، وقال تعالى: {يسألونك ماذا أحل لهم، قل أحل لكم الطيبات}، وقوله: { اليوم أحل لكم الطيبات}.
وليس بالضرورة أن تكون البيتزا بلحم الخنزير، فلتكن بأي لحم آخر مما أحل الله وأباح، وليكن لك سمتك الذي تتميز به عن غيرك من أصحاب المطاعم الأخرى من غير المسلمين، ولتعنى بالنظافة في مطعمك، وإجادة الطهي، وتحري ما يشهي ويرغب الناس في الإقبال على مطعمك، مما أحل الله عز وجل لك، تكسب رضا الله، ويبارك الله تعالى لك في عملك.
ولتبتعد عن التقليد والمحاكاة لأصحاب المطاعم الأخرى من غير مسلمين، الذين يقدمون ما حرَّم الله لزبائنهم مراعاة لرغباتهم، وسعيا وراء الكسب الكبير وإن كان بالحرام، واعلم أنك بتحريك الحلال، وحرصك على التزام تعاليم دينك يبارك الله تعالى لك، ويرضى عنك، ويرضي عنك من زهد في مطعمك من الناس.