السؤال:

سيدي الشيخ نحن الآن على مشارف رمضان وأول ما يطالعنا هو الرؤية والهلال فماذا علينا أن نفعل.وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
رغَّب الشارع الحكيم في استحباب رؤية هلال رمضان وتحري ذلك والاحتياط لذلك حتى تسلم للناس عبادتهم ،قال الرسول صلى الله عليه وسلم : “أحْصُوا هِلاَلَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ”.فإذا رأى المسلمون الهلال فقد وجب الصوم إجماعا فإن غم وجب أن يستكمل شعبان ثم يصوم المسلمون بعد تمام عدة شعبان.

ذكر الشيخ المباركفوري في كتابه ( تحفة الأحوذي ) معنى حديث” أحْصُوا هِلاَلَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ” ،فقال رحمه الله:
قال الطيبي: الإحصاء المبالغة في العد بأنواع الجهد، ولذلك كنى به عن الطاقة في قوله عليه الصلاة والسلام. استقيموا ولن تحصوا.
وقال ابن حجر: أي اجتهدوا في إحصائه وضبطه بأن تتحروا مطالعه وتتراءوا منازله لأجل أن تكونوا على بصيرة في إدراك هلال رمضان على حقيقة حتى لا يفوتكم منه شيء، كذا في المرقاة.
قال السيوطي في قوت المغتذي: هذا الحديث مختصر من حديث، وقد رواه الدارقطني بتمامه فزاد: ولا تخلطوا برمضان إلا أن يوافق ذلك صياماً ما كان يصومه أحدكم، وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فإنها ليست تغمى عليكم العدة. انتهى.

ذكر الشيخ ابن قدامة المقدسي في كتابه (المغني ) :
قال أبو القاسم ‏,‏ رحمه الله ‏:‏ ‏(‏ وإذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يوما ‏,‏ طلبوا الهلال ‏,‏ فإن كانت السماء مصحية لم يصوموا ذلك اليوم ‏)‏ وجملة ذلك أنه يستحب للناس ترائي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان ‏,‏ وتطلبه ليحتاطوا بذلك لصيامهم ‏,‏ ويسلموا من الاختلاف ‏.‏
وقد روى الترمذي ‏,‏ عن أبي هريرة ‏,‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏:‏ ‏{‏ أحصوا هلال شعبان لرمضان ‏}‏ ‏.‏
فإذا رأوه وجب عليهم الصيام إجماعا ‏,‏ وإن لم يروه وكانت السماء مصحية ‏,‏ لم يكن لهم صيام ذلك اليوم ‏,‏ إلا أن يوافق صوما كانوا يصومونه ‏,‏ مثل من عادته صوم يوم وإفطار يوم ‏,‏ أو صوم يوم الخميس ‏,‏ أو صوم آخر يوم من الشهر ‏,‏ وشبه ذلك إذا وافق صومه ‏,‏ أومن صام قبل ذلك بأيام ‏,‏ فلا بأس بصومه ‏;‏ لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏{‏ ‏:‏ لا يتقدمن أحدكم رمضان بصيام يوم أو يومين ‏,‏ إلا أن يكون رجل كان يصوم صياما فليصمه ‏}‏ ‏.‏ متفق عليه ‏.‏ ‏
‏وقال عمار ‏{‏ ‏:‏ من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ‏}‏ ‏.‏ قال الترمذي ‏:‏ هذا حديث حسن صحيح ‏.‏ وكره أهل العلم صوم يوم الشك ‏,‏ واستقبال رمضان باليوم واليومين ‏;‏ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه ‏.‏ وحكي عن القاسم بن محمد ‏,‏ أنه سئل عن صيام آخر يوم من شعبان ‏,‏ هل يكره ‏؟‏ قال ‏:‏ لا ‏,‏ إلا أن يغمى الهلال ‏.‏ ‏
‏واتباع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى ‏.‏ فأما استقبال الشهر بأكثر من يومين فغير مكروه ‏,‏ فإن مفهوم حديث أبي هريرة أنه غير مكروه ‏;‏ لتخصيصه النهي باليوم واليومين ‏.‏ وقد روى العلاء بن عبد الرحمن ‏,‏ عن أبيه ‏,‏ عن أبي هريرة ‏,‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏{‏ ‏:‏ إذا كان النصف من شعبان ‏,‏ فأمسكوا عن الصيام ‏,‏ حتى يكون رمضان ‏}‏ ‏.‏ قال الترمذي ‏:‏ هذا حديث حسن صحيح ‏.‏ إلا أن أحمد قال ‏:‏ ليس هو بمحفوظ ‏.‏..‏
ويستحب لمن رأى الهلال أن يقول ما روى ابن عمر ‏,‏ قال ‏‏ ‏:”‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال ‏:‏ الله أكبر ‏,‏ اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان ‏,‏ والسلامة والإسلام ‏,‏ والتوفيق لما تحب وترضى ‏,‏ ربي وربك الله “.‏

والله أعلم.