السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم سيدي الشيخ نحن في رمضان نجلس مع الأهل والأقارب والجيران أوقاتا طويلة ، وأخشى ما أخشاه أن أخسر صيامي في هذا الشهر الكريم وأريد من فضيلتك أن تعرفني ما هي آداب المجالس في رمضان وما الدليل على ذلك من القرآن والسنة النبوية؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
أعطى الإسلام للمجالس عناية خاصة؛لأن الحرمات كثيرا ما تنتهك فيها، ولذلك وضع الشرع الحنيف ضوابط لهذه المجالس ، وهذه الضوابط تتأكد في الشهر الكريم تقديرا لحرمة الشهر الكريم.

يقول الشيخ جعفر الطلحاوي ـ من علماء الأزهر الشريف:
آداب المجالس في غير رمضان هي هي آداب المجالس في رمضان، إلا أنها تتأكد وجوبا في رمضان لحرمة الوقت وفضيلته؛ إذ قد فضل الله تعالى بعض الأزمنة على بعض، كما أن الأعمال الصالحة تضاعف عليها الأجور في الأزمنة الفاضلة؛ فكذا الأعمال السيئة تضاعف عليها العقوبة.

ومن هذه الآداب: رعاية الأمانات، وعدم إفشاء الأسرار، وعدم هتك الأستار، وعدم الغيبة والنميمة، وعدم الكذب، وعدم شهادة الزور، وتوقير الكبير، والعطف على الصغير، والإفساح للقادم.
قال تعالى :”إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا…” الآية.
وقال سبحانه: “ولا يغتب بعضكم بعضا…” الآية.
وفي الحديث: “المجالس بالأمانات….” الحديث.

ويقول أ.د أحمد أبو حلبية عميد كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة سابقًا:
من آداب المجالس في رمضان:
أولا: الصبر على الإساءة والأذى لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “فإذا كان يوم رمضان وسابك أحد أو شاتمك فقل إني صائم إني صائم”.

ثانيا: التزود في هذه المجالس بتقوى الله تبارك وتعالى لأن شهر رمضان هو شهر التقوى كما قال الله تبارك وتعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ “.
ثالثا: الحرص على عدم الغيبة والنميمة في هذه المجالس لأن هذه الغيبة والنميمة محرمة مطلقا في رمضان وفي غير رمضان ولكن هذه الحرمة تتأكد أكثر في رمضان.

رابعا: إذا كانت المجالس في الطرقات والشوارع فعلى المسلم غض البصر وعدم الإساءة إلى المارة لقول النبي عليه الصلاة والسلام “إياكم والجلوس في الطرقات، قلنا يا رسول الله ما لنا بد عن هذه المجالس ، قال: إن كنتم فاعلين فعليكم بغض البصر وكف الأذى…” أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
خامسا: تذاكر أمور الدين وأحوال المسلمين والمساهمة في حل مشاكل المسلمين لقول الرسول صلى الله عليه وسلم “من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”.
سادسا: عليك بالاهتمام بأهل بيتك والعناية بهم في هذا الشهر الكريم لأنهم أمانة في أعناقنا جميعا كما قال الله تبارك وتعالى ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ” الآية.

والله أعلم.