السؤال:

من المسائل التي تثار عند أول ليلة من شهر رمضان ، صلاة التراويح ليلة الشك ، فكثير من المساجد تصلي التراويح عقب صلاة العشاء قبل ثبوت الهلال ، ، ثم نفاجأ بعدم ثبوت الهلال ، وبعض الناس ينتظرون بعد الصلاة ، فإن ثبت الشهر صلوا ، وإلا انصرفوا دون صلاة ، فما الرأي الصحيح في ذلك ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:-

قيام الليل سنة في أيام السنة كلها ، أما صلاة التراويح فهي سنة خاصة بشهر رمضان ، وتبدأ سنة صلاة التراويح بدخول أول ليلة من شهر رمضان ، فأما الليلة التي ينتظر فيها الناس رؤية الهلال ، فالأصل أنه لا يصلى فيها التراويح إلا بعد التأكد من ظهور الهلال ، على أنه من الممكن أن يصلي الناس التراويح هذه الليلة إذا أثبت علم الفلك ميلاد الهلال ، فقد تقدم علم الفلك تقدما صارت نسبة الخطأ فيه واحدا إلى مائة ألف خطأ في الثانية الواحدة ، وإذا أثبت الفلك عدم ميلاد الهلال فلا تراويح .

ومن الممكن أن يصلي الناس هذه الليلة بنية القيام فهو سنة طوال السنة ، على أن غير واحد من العلماء يرى أن ليلة الشك يسن فيها صلاة التراويح . والمهم أن لا يختلف الناس حول هذه القضية التي ليس فيها نص قاطع أو صريح .

قال الجصاص في أحكام القرآن من فقهاء الحنفية :-

لما كانت الشهور التي تتعلق بها أحكام الشرع هي شهور الأهلة والهلال أول ما يظهر فإنما يظهر ليلا ولا يظهر ابتداء النهار , وجب أن يكون ابتداؤها من الليل ; ولا خلاف بين أهل العلم أن أول ليلة من شهر رمضان هي من رمضان وأن أول ليلة من شوال هي من شوال , فثبت بذلك أن ابتداء الشهور من الليل ألا ترى أنهم يبتدءون بصلاة التراويح في أول ليلة منه؟ وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت فيه الشياطين }, وجميع ذلك يدل على أن ابتداء الشهور من أول الليل.
وقال ابن قدامة في المغني :-

واختلف أصحابنا – أي أصحاب المذهب الحنبلي – في قيام ليلة الشك ; فحكي عن القاضي أنه قال : جرت هذه المسألة في وقت شيخنا أبي عبد الله فصلى , وصلاها القاضي أبو يعلى أيضا ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إن الله فرض عليكم صيامه , وسننت لكم قيامه } فجعل القيام مع الصيام .
وذهب أبو حفص العكبري- من فقهاء الحنابلة – إلى ترك القيام , وقال : المعول في الصيام على حديث ابن عمر , وفعل الصحابة والتابعين , ولم ينقل عنهم قيام تلك الليلة . واختاره التميميون – من فقهاء الحنابلة – ; لأن الأصل بقاء شعبان , وإنما صرنا إلى الصوم احتياطا للواجب , والصلاة غير واجبة،  فتبقى على الأصل .

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية حول بيان قيام الليل ، وسنة التراويح:-

المقصود بإحياء الليل هو : إمضاء الليل , أو أكثره في العبادة كالصلاة والذكر وقراءة القرآن الكريم , ونحو ذلك ، ويطلق عليه بعض الفقهاء أيضا قيام الليل ، وإحياء الليل : يكون في كل ليلة من ليالي العام , ويكون بأي من العبادات المذكورة أو نحوها وليس بخصوص الصلاة . أما صلاة التراويح فتكون في ليالي رمضان خاصة .

والله أعلم .

 

ويمكنكم قراءة الفتوى التالية:

صيام يوم الشك بين الحظر والإباحة