السؤال:

جاءتني الدورة يوم الثلاثاء ، وسافرنا للعمرة يوم الأربعاء، ووصلنا يوم الخميس و كنت محرمة و لم ترتفع عني الدورة، بالرغم من الدواء الذي أخدته، وقد سعيت، ثم طفت، ثم قصرت وذلك لضيق الوقت، حيث خرجنا من مكة بعد صلاة الجمعة مباشرة لأننا مرتبطين بحملة فما الحكم؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فجمهور العلماء على أن المرأة إن طافت وهي حائض فسد طوافها، والواجب عليها العود مرة ثانية للطواف بعد الطهر، فإن تعسر، فيمكن الأخذ برأي الأحناف وشيخ الإسلام ابن تيمية من كون الطهارة غير واجبة في الطواف ، وخاصة في الحالات التي يتعسر على المرأة فيها الانتظار حتى الطهر.

يقول الدكتور عبد الله الفقيه مشرف مركز الفتوى بموقع الشبكة الإسلامية بقطر :

لا يشترط الطهر لشيء من أعمال العمرة أو الحج، إلا شيئا واحدا هو الطواف، وكان الواجب عليك أن لا تطوفي وأنت غير طاهرة، ويجب على محرمك: أن يبقى معك حتى تطهري وتطوفي، ولو تخلفتما عن الحملة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن صفية قد حاضت وهو معه كثير من المسلمين، قال: “أحابستنا هي؟” فقيل له: إنها قد طافت”. ومحل الشاهد من هذا: أن ولي المرأة المرافق لها في الحج والعمرة يجب عليه انتظارها إذا طرأ عليها عذر مانع لها من الطواف حتى يزول عنها العذر، وتغتسل ثم تطوف وهي طاهر.

أما الآن وقد حصل ما حصل، فإن مذهب الجمهور هو أنك ما زلت على إحرامك، وأن الطواف الذي أتيت به طواف غير مجزئ، ويجب عليك الامتناع عن جميع محظورات الإحرام حتى تعودي إلى البيت، وتطوفي وتسعي، لأن السعي لا يجزئ إلا إذا كان بعد طواف صحيح، ثم تتحللين بقطع قدر أنملة من شعر رأسك، هذا هو مذهب الجمهور كما قدمنا.

وهنالك رأي آخر وهو رأي الأحناف، وهو أن الطواف لا يشترط لصحته أن يكون الطائف طاهرا، وقد جنح شيخ الإسلام ابن تيمية إلى القول بمذهب الأحناف لمن كانت حالته قريبة من حالتك، فقال في المرأة التي تخشى فوات الرفقة إن هي انتظرت حتى تطهر: إنها تستثفر (تستعمل حفاظة، أو ما في معناها)، ثم تطوف وهي على حالها.

والذي نراه: هو أنه إذا أمكن العود لإتمام العمرة على الوجه الذي ذكرناه، فلا شك أن ذلك أولى ، لأن قول الجمهور هنا قول قوي، وإن لم يمكنك العود: فالأخذ بمذهب شيخ الإسلام والأحناف سائغ لمن هو في مثل حالك، إذا كان العود عسيرا عليك: فالله تعالى يقول: {ما جعل عليكم في الدين من حرج} ويقول: {فاتقوا الله ما استطعتم} والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: “إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم”

والله أعلم