السؤال:

خطب رجل امرأة ، ثم تراجع أهل الزوجة عن الخطبة ، فماذا يترتب على رجوعهم عن الخطبة ، حيث إنه أعطى المرأة جزءاً من المهر وأهداها حلياً وملابس وتكلّف مبلغاً من المال في حفل الخطبة ، وهو يطالب بذلك ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..
فالعدول عن الخطبة حقٌّ مكفولٌ للطرفين إذا كان في العدول مصلحة، وذلك لأن عقد النكاح عقد يدوم طول العمر فلا بد فيه من الاحتياط، ويكره العدول لغير سبب بل هناك من ذهب إلى القول بالتحريم، وإذا عدلت المخطوبة فللخاطب أن يأخذ ما قدمه من المهر والهدايا التي لا تستهلك عادة، أما إن كان العدول من الخاطب فيأخذ ما قدمه من المهر أما الهدايا فلا ترد عليه.

جاء في كتاب المغني لابن قدامة الحنبلي:
ولا يكره للولي الرجوع عن الإجابة, إذا رأى المصلحة لها في ذلك; لأنَّ الحق لها, وهو نائب عنها في النظر لها, فلم يكره له الرجوع الذي رأى المصلحة فيه, كما لو ساوم في بيع دارها, ثم تبين له المصلحة في تركها .
ولا يكره لها أيضا الرجوع إذا كرهت الخاطب; لأنه عقد عمر يدوم الضرر فيه, فكان لها الاحتياط لنفسها , والنظر في حظها . وإن رجعا عن ذلك لغير غرض , كره ; لما فيه من إخلاف الوعد, والرجوع عن القول, ولم يحرم ; لأن الحق بعد لم يلزمهما , كمن ساوم بسلعته , ثم بدا له أن لا يبيعها .

ويقول فضيلة الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة -أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:
إنَّ الخطبة عند الفقهاء، هي وعد بالزواج، وليست عقد زواج، ويجوز شرعاً العدول عن الخطبة إذا كان العدول لسبب شرعي، كأن يظهر في أحد الخاطبين عيب يخل بالزواج أو يعرف أحد الخاطبين عن الآخر أمراً مخلاً بدينه .

ويرى جماعة من أهل العلم أنَّه يحرم الرجوع عن الخطبة لغير سبب شرعي؛ لأن الخطبة وعد بالزواج، والوفاء بالوعد واجب شرعاً، فإذا أخل أحد الخاطبين بذلك فهو آثم شرعاً، وهو مذهب قوي تؤيده عمومات الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، الآمرة بالوفاء بالوعود والعهود .

وبالنسبة لما دفعه الخاطب، فما دفعه على سبيل المهر، فله استرداده، فإذا دفع لها ألف دينار مثلاً، فله الحق في استرداد المبلغ كاملاً، فإذا كانت المخطوبة قد اشترت بالمبلغ ذهباً، وجب رد المبلغ إليه، وهو غير ملزم بأخذ الذهب الذي اشتري بما دفع، وأما إذا أعطاها ذهباً، فإنه يسترد الذهب الذي دفعه إليها، فإن كانت المخطوبة قد باعت الذهب مثلاً، فله أن يسترد مثل الذهب الذي أعطاها، إن كان له مثل أو قيمته .

وأما بالنسبة للهدايا التي أهداها الخاطب للمخطوبة، فللخاطب أن يسترد الهدايا التي ما زالت موجودة أو قائمة، وأما الهدايا المستهلكة، فليس له استرداد قيمتها، وأما بالنسبة للنفقات التي بذلها الخاطب في حفل الخطوبة، فليس له المطالبة بها .
والله أعلم