السؤال:

تركت موطنى منذ سنوات إلى إحدى دول الخليج سعيا للرزق حيث أعول أسرتي الصغيرة بالإضافة لوالدي ووالدتي. وكنت قبل السفر قد أنعم الله على بالعمل الدعوي فى موطني والآن أنا أشعر بحرج نفسي وضيق شديد فى صدري؟ فأرجو بيان الحكم الشرعي وما علي أن أفعله؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فالسعي في طلب الرزق فرض عين وفضله عظيم ففي الحديث (إن من الذنوب ذنوباً لا يكفرها إلا الهم في طلب المعيشة.) والعمل لدين له فرض على الكفاية، والمطلوب من المسلم أن يحقق التوازن بين الأمرين، وأن يقنع بالقليل، فضلا عن أن العمل لدين الله، لا تحده الأقطار.

يقول سماحة المستشار فيصل مولوي –نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء-:
السفر لطلب الرزق وخاصة إلى دولة إسلامية عمل مباح من حيث الأصل. لكن سعي المسلم لكفاية أسرته (الزوجة والأولاد والآباء) يعتبر جهاداً في سبيل الله، وهو عند جميع الفقهاء بمنزلة فرض العين.
أما العمل مع إخوانه في الدعوة إلى الله فهو فرض كفاية. وعند التعارض يقدم فرض العين على فرض الكفاية. لكن على المسلم أن يجمع بين الفرضين ما استطاع. وذلك يكون بأحد طريقين:
1- أن تبحث أنت في الخليج عن عمل دعوي إلى جانب عملك المعيشي وأنت ستجد مثل هذا العمل، ولو لم يكن تماماً كعملك في بلدك الأصلي.
2- أن تعود إلى بلدك عندما يتوفر لك من العمل المعيشي حداً معقولاً لكفاية أهلك، فلا يدفعك الطمع في الدنيا إلى البقاء خارج بلدك تبحث عن الرفاهية الزائدة وتدخر المال. لكن ليس مطلوباً منك أن تغامر بالرجوع إلى بلدك قبل التأكد من توفر العمل المناسب الذي تنفق منه على أهلك ما يحتاجون إليه بدون إسراف ولا تقتير.
أخي الكريم إذا كنت في الغربة من أجل إعفاف أهلك فأنت في جهاد إن شاء الله. وعمرك لا يضيع ولست خاسراً. لكن وطن نفسك على الرجوع في أقرب فرصة- إن لم تجد لك عملاً دعوياً- وبعد الأخذ بأسباب الرزق. وادع الله تعالى أن يسهل لك الخير، وأن يرزقك في بلدك (وكل شيء عنده بمقدار).

والله أعلم