السؤال:

قال الله تعالى: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّؤونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) فما المقصود بالطيبات في هذه الآية الكريمة؟ ومن أي شيء هم مبرؤون؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
فالمقصود بالطيبات في الآية الكريمة: السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، وكل المؤمنات العفيفات، والمقصود بالطيبين سائر المؤمنين المتعففين، فهؤلاء جميعا مبرؤون مما يفتريه المنافقون والسفهاء في حقهم من التهم والعيوب، فالله تعالى يدافع عن الذين آمنوا، ويظهر للناس براءتهم كما أنزل براءة الصديقة عائشة في كتابه الكريم .

يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر:
قد بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن الطيب من الناس ومن الأزواج يميل بطبعه وفطرته إلى الطيب، كما أن الخبيث من الناس ومن الأزواج يميل إلى الخبيث لما بين كل منهما من المواءمة والملاءمة، ولما استقر في عرف الناس وأصبح معروفًا بينهم من أن كل إلف ينزع إلى إلفه، وينفر مما لا يساويه، ويتفق معه في الطباع والأخلاق، كما ورد في الحديث الصحيح : “الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف”، وشبيه الشيء ينجذب إليه .

وعلى هذا تقوم العلاقة بين الأزواج بمعنى أن تكون الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، وكذلك الخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين والطيبون للطبيات، وأولئك الطيبون والطيبات مبرؤون مما يقولون أي مما يقول الناس عنهم، ويتهمونهم به مما ليس في طباعهم، ولا من سلوكهم، فقد يتهم البريء، وينسب إليه ما لا يرضاه من الأقوال والأفعال ظلمًا وعدوانًا وكذبًا وافتراء .

ولكن الله يبرئه مما نسب إليه، ويعلن براءته على رؤوس الأشهاد، وهذا الأمر الذي يبرئ الله منه المؤمنين والمؤمنات هو كل أمر قبيح، وليس هناك أقبح من الزنا، قال تعالى: (الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ

مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).  النور : 3

والإشارة هنا في قوله تعالى: ( أولئك مبرؤون ) موجهة إلى السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ أصلاً وللمؤمنات المحصنات الغافلات تبعًا لها، والقدح في عائشة ـ رضي الله عنها ـ بهذا الأمر الخطير قدح في النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، وقدح في الرسالة التي أرسله الله عز وجل بها، وهو المقصود بهذا الإفك الذي افتراه المنافقون، ووجهوه إلى السيدة عائشة الطاهرة؛ لذلك فقد أنزل الله براءتها من فوق سبع سماوات .

وما كان يمكن أن يحببها الله إلى نبيه، ويختارها زوجًا له إلا لأنها طاهرة تستحق هذا الحب العظيم، فإن الرسل وهم أعظم الخلق على الله، وأطهر الطيبين، وأفضلهم على الإطلاق، لا يناسبهم إلا الطيب من النساء، وعائشة ـ رضي الله عنها ـ صِدِّيقة النساء وأفضلهن وأعلمهن، وبذلك فقد عصم الله بيت نبيه، فلم يجعل في بيته إلا العنصر الطاهر الكريم من النساء الشريفات والعفيفات .
والله أعلم.