السؤال:

رأيت شخصًا في يوم الجمعة أثناء قراءة القرآن كان يمسك مصحفًا ويتلو فيه، فقلت له: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) إلا أنه لم يستجب، فما هو الصواب؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

فجزاك الله خيرا على حرصك على استماع القرآن عملا بالآية، ولكن الآية لا تمنع من قراءة القرآن أثناء قراءة الغير قبل صلاة الجمعة ، لأن الاستماع المأمور به في الآية هو ما كان في الصلاة وخطبة الجمعة، والانشغال عن الاستماع بالقراءة غير محظور، لأن ثواب القراءة أفضل من ثواب الاستماع.

 

يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي ، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر:

 
قد كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا نزلت عليه آيات من القرآن الكريم يُحَفِّظها أصحابه، ويبين لهم أحكامها، ويرشدهم إلى آدابها، ويدعوهم إلى العمل بها، فيجتمع لهم بذلك حفظ القرآن، ومعرفة أحكامه، والعمل به، وكانوا يتفاضلون فيما بينهم بمقدار ما يحفظون من كتاب الله، وكانوا يتعهدونه بالتلاوة في صلواتهم وخلواتهم، في سفرهم واستقرارهم، في مساجدهم وبيوتهم، في ليلهم ونهارهم، حتى كان الذي يمر ببيوت الصحابة في غسق الدجى يسمع فيها دويًا كدوي النحل بالقرآن.

 

وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يستنهض الهمم لحفظ كتاب الله، وتعهده بالتلاوة والمدارسة، ويبين فضل تلاوة القرآن، ويقول: “من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ( ألـََم ) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف”. ويقول: “الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق له أجران”. قال العلماء: أجر القراءة، وأجر المشقة.

 

وكان الصحابة في مسجد رسول الله يقرءون القرآن، كل واحد يقرأ لنفسه، قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: كان الرجل إذا هاجر دفعه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى رجل منا يعلمه القرآن، وكان يسمع لمسجد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ضجة بتلاوة القرآن حتى أمرهم رسول الله أن يخفضوا أصواتهم لئلا يتغالطوا”.

 

فلا مانع من أن يقرأ أكثر من واحد في مكان واحد، يقرأ كل لنفسه من كتاب الله ما يريد حفظه أو تثبيته في صدره، ولا يرفع صوته حتى لا تكون الضجة التي نهى عنها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحتى لا يتسبب واحد منهم في اضطراب قراءة من بجواره، أو في انشغال المصلي قريبًا منه، ومن لا يقرأ يستمع وله أجر الاستماع.

 
والله أعلم.

 

وللمزيد يمكن الاطلاع على هاتين الفتويين:
ـ استماع القرآن أم قراءته ؟

ـ استماع القرآن أثناء المذاكرة