السؤال:

تقدم أحد زملائي لخطبة أخت صديق لي، فجاء صديقي ليسأل عن زميلي هذا، وإتمام هذه الخطبة يتوقف على رأيي في هذا الزميل فهل أذكر ما أعرفه عنه من صفات أم أن ذلك يعد غيبة، وماذا لو سُأِل الخاطب فهل يجب عليه أن يحدث بما فيه من صفات أم يكتم أمره؟ نرجو توضيح الأمر ونسأل الله تعالى أن يجزيكم عنا خير الجزاء.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فعقد الزواج رباط وثيق، ومن ثم فلا بد من المصارحة التامة حتى يكون كلا الطرفين على بينة من أمره إن شاء أمضى وإن شاء أعرض، ومن استشير في أمر مخطوبة، أو خاطب، فعليه أن يذكر كل ما يعرف من صفات حميدة كانت، أو ذميمة، ولا يعد هذا غيبة، ولا يجوز لمن استشير أن يكتم أمرًا رغبة في التوفيق بين الطرفين، فهذه أمانة سوف يسأل عنها بين يدي الله يوم القيامة، وفي الحديث الذي رواه الطبراني وصححه السيوطي قال صلى الله عليه وسلم: (المستشار مؤتمن، فإذا استشير فليشر بما هو صانع لنفسه).
وعلى من يتقدم لفتاة أن يكون صادقا ولا يكتم شيئا من أخلاقه وصفاته، وكذلك الأمر بالنسبة للمخطوبة، فلا خير في أمر يقوم على التلبيس والتدليس.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
من استشير في خاطب أو مخطوبة فعليه أن يذكر ما فيه من مساوئ شرعية أو عرفية ولا يكون غيبة محرمة إذا قصد به النصيحة والتحذير لا الإيذاء, لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها لما أخبرته أن معاوية وأبا جهم رضي الله عنهما خطباها: (أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له)؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه)، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (المستشار مؤتمن) وقال: (الدين النصيحة)، وقد روى الحاكم أن أخا لبلال رضي الله عنه خطب امرأة فقالوا: إن يحضر بلال زوجناك، فحضر، فقال: أنا بلال وهذا أخي، وهو امرؤ سيئ الخلق والدين. قال الحاكم: صحيح الإسناد.

ومن استشير في أمر نفسه في النكاح بيّنه، كقوله: عندي شح، وخلقي شديد ونحوهما، لعموم ما سبق.
وفصل بعض الفقهاء في ذلك، ومنه قول البارزي – من الشافعية – لو استشير في أمر نفسه في النكاح، فإن كان فيه ما يثبت الخيار فيه وجب ذكره، وإن كان فيه ما يقلل الرغبة فيه ولا يثبت الخيار، كسوء الخلق والشح، استحب، وإن كان فيه شيء من المعاصي وجب عليه التوبة في الحال وستر نفسه.
والله أعلم