السؤال:

بعض الناس يقولون بأنه لا يجوز صلاة الظهر يوم الجمعة في البيت إلا بعد أن تنتهي صلاة الجماعة في الجامع . فهل هذا صحيح ؟ ولكم الشكر الجزيل.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وجزاكم الله خيرا، وبعد:

فإنه يجوز لك أيتها الأخت الكريمة أن تصلي الظهر بمجرد أن تسمعي التكبيرة الأولى من أي مؤذن في أي مسجد من المساجد التي حولك .

وذلك لأن شرط صحة الصلاة هو دخول الوقت، والأذان لا يكون إلا عند دخول الوقت لا قبله، فإذا بدأ الأذان يكون الوقت قد دخل فتصح الصلاة ، والواجب عليك الظهر لا الجمعة، والذي يجب عليه الانتظار حتى انتهاء الجمعة هو من وجبت عليه الجمعة.

قال الإمام ابن قدامة في ” المغني “:
فأما من لا تجب عليه الجمعة ، كالمسافر ، والعبد ، والمرأة ، والمريض ، وسائر المعذورين ، فله أن يصلي الظهر قبل صلاة الإمام في قول أكثر أهل العلم . وقيل: لا تصح صلاته قبل الإمام ; لأنه لا يتيقن بقاء العذر، فلم تصح صلاته كغير المعذور.
ولنا أنه لم يخاطب بالجمعة ، فصحت منه الظهر ، كما لو كان بعيدا من موضع الجمعة .

وأما المرأة فمعلوم بقاء عذرها ، وأما غيرها فالظاهر بقاء عذره ، والأصل استمراره ، فأشبه المتيمم إذا صلى في أول الوقت ، والمريض إذا صلى جالسا ..(انتهى مختصرا).

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :
شروط وجوب صلاة الجمعة خمسة أمور، وهي:
الإقامة بمصر… والذكورة ، فلا تجب صلاة الجمعة على النساء… والصحة والحرية والسلامة، والمقصود بها سلامة المصلي من العاهات المقعدة ، أو المتعبة له في الخروج إلى صلاة الجمعة…

فمن توفرت فيه هذه الشروط حرم عليه صلاة الظهر قبل فوات الجمعة ، لما في ذلك من مخالفة الأمر بإسقاط صلاة الظهر وأداء الجمعة في مكانها . أما بعد فواتها عليه فلا مناص حينئذ من أداء الظهر ، بل يجب عليه ذلك، غير أنه يعتبر آثما بسبب تفويت الجمعة بدون عذر .
فإن سعى إليها بعد أدائه الظهر والإمام في الصلاة بطلت صلاته التي كان قد أداها بمجرد انفصاله عن داره واتجاهه إليها سواء أدركها أم لا . وذلك لأن السعي إلى صلاة الجمعة معدود من مقدماتها وخصائصها المأمور بها بنص كتاب الله تعالى ، والاشتغال بفرائض الجمعة الخاصة بها يبطل الظهر وهذا عند أبي حنيفة ، أما عند الصاحبين فلا يبطل ظهره بمجرد السعي ، بل لا بد لذلك من إدراكه الجمعة وشروعه فيها .
وقال المالكية والحنابلة ـ وكذا الشافعية ـ: من وجبت عليه الجمعة إذا صلى الظهر قبل أن يصلي الإمام الجمعة لم يصح ويلزمه السعي إلى الجمعة إن ظن أنه يدركها . ( انتهى مختصرا).

فليس صحيحا ما يقوله الناس من وجوب انتظارك حتى يفرغ المصلون من صلاة الجمعة أو غيرها من الصلوات ، وذلك لأن الجمع والجماعات غير واجبة على النساء، وما دامت غير واجبة فلا فائدة من انتظارك حتى تنتهي صلاة الجمعة في المسجد ، إنما ينتظر من وجبت عليه وليس له عذر.

ولكن يستحب الانتظار حتى يفرغ المؤذن الأوضح لك صوتا، كي ترددي الأذان معه وتقولي الدعاء فتفوزي بشفاعة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم، كما صح في الحديث .
والله أعلم.