السؤال:

السلام عليكم ، ورحمة الله ، وبركاته ، وبعد :-
في بعض الأحيان أخرج من المسجد مباشرة بعد انتهاء الصلاة ، وأقوم ببعض الأذكار المستحبة المتعلقة بختم الصلاة خارج المسجد ماشيا أو راكبا .
فهل صحيح أن هذه الأذكار تكون أكثر ثوابا بالجلوس داخل المسجد؟
وما الفرق بين الحالتين؟
وأعتذر عن ركاكة التعبير فهذا مرده إلى آثار الاستعمار المدمرة التي ترجع إلى أكثر من قرن من الزمان .

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

فأجر الذكر من حيث ذاته يحصل لكل ذاكر سواء أكان في المسجد أو غيره وسواء ختم المصلي صلاته في المسجد أو خارجه ، إلا الأذكار المقيدة بالمسجد مثل الذكر حتى طلوع الشمس من صلاة الصبح ، فقد ورد أن لصاحبها أجر حجة وعمرة إذا استمر يذكر إلى ما بعد طلوع الشمس ثم صلى ركعتين ، لكن الجلوس في المسجد له فضل كبير ، زيادة على فضل الذكر من حيث ذاته .

قال الشوكاني في نيل الأوطار :-
ما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث في مكانه يسيرا قبل أن يقوم لكي ينصرف النساء يدل على أن الإسراع بالقيام هو الأصل والمشروع .
وقد عورض هذا بما تقدم من الأحاديث الدالة على استحباب الذكر بعد الصلاة ، ومن الواضح لكل أحد أنه لا ملازمة بين مشروعية الذكر بعد الصلاة والقعود في المكان الذي صلى المصلي تلك الصلاة فيه ; لأن العمل بالأحاديث – وما ورد فيها من الأذكار -يحصل بتلاوة هذه الأذكار بعد الصلاة سواء كان ماشيا أو قاعدا في مكان آخر غير المكان الذي صلى فيه ، إلا ما ورد مقيدا نحو قوله صلى الله عليه وسلم : ( وهو ثان رجليه ) .

وقال النووي في المجموع :-
جاء في الذكر بعد صلاة الصبح أحاديث :-
( منها ) حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { من قال في دبر كل صلاة الفجر وهو ثان رجله قبل أن يتكلم : لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير , عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه وحرس من الشيطان ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله تعالى } رواه الترمذي والنسائي , قال الترمذي حديث حسن غريب .
وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة } رواه الترمذي وقال : حديث حسن .

وقال ابن قدامة في المغني :-
إذا كان مع الإمام رجال ونساء , فالمستحب أن يمكث هو والرجال بقدر ما يرى أنهن قد انصرفن , أما النساء فيقمن عقيب – بعد – تسليمه .
قالت أم سلمة : { إن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سلم من المكتوبة قمن , وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله , فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال . }
قال الزهري فنرى , والله أعلم , لكي يبعد من ينصرف من النساء . رواه البخاري .
ولأن الإخلال بذلك من أحدهما يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء .

فإن لم يكن معه نساء فلا يستحب له إطالة الجلوس ; لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول : اللهم أنت السلام , ومنك السلام , تباركت يا ذا الجلال والإكرام } , رواه ابن ماجه .
وعن البراء , قال : { رمقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين ; فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء متفق عليه , } إلا أن البخاري قال : ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء .
وروى مسلم , وأبو داود في السنن , عن جابر بن سمرة , قال : { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر يتربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء . } وفي لفظ : { كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس } .
وعن سعد , قال : { كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس , فإذا طلعت قام } . رواهما مسلم .
ويستحب للمأمومين أن لا يقوموا قبل الإمام , لئلا يذكر سهوا فيسجد ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم { : إني إمامكم , فلا تبادروني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف } , رواه مسلم , والنسائي , ولفظ مسلم : فلا تسبقوني . فإن خالف الإمام السنة في إطالة الجلوس مستقبل القبلة أو انحرف , فلا بأس أن يقوم المأموم ويدعه .

والله أعلم