السؤال:

أنا إنسان لي مصدر رزق وهو محل كمبيوتر ومقهى للإنترنت مع العلم أنه مصدر الرزق الوحيد فقط لي بعد الله .ومن خلال إقامتي وإدارتي وإشرافي على هذا المقهى فإنّ غالبية كبيره تصل إلى 90% من الزبائن يقومون بالدخول لمواقع الدردشه والمحادثة مع البنات والتعرف إليهن وأحياناً تتطور الأمور بينهم إلى أن يتواصلوا عبر الهاتف وربما للمقابلة شخصياً . سؤالي هو منقسم لقسمين : الأول : ما حكم سكوتي عن هذا الفعل ؟ الثاني : ما هو حكم المال الذي آخذه من هذا الزبون ؟ مع وضع اعتبار هام بأن هذا العمل هو مصدر الرزق الوحيد لي وقد تكلفت وشقيت حتى أنجزته وأقمته. أرجو إفادتي مع خالص شكري وجزاكم الله كل خير

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

فلا حرج في إقامة مقهي للإنترنت ولكن لا يجوز لك السكوت عن أي مخالفة شرعية من قبل المترددين على هذا المقهى، وفي حالة إساءة استخدام الإنترنت من قبل المترددين على المقهى فإن ما تأخذه منهم يكون حراما عند جمهور الفقهاء خلافا للحنفية وذلك في حالة العلم بما يحدث من مخالفات والرضا والسكوت عليه.

وإليك فتوى سماحة المستشار فيصل مولوي – نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء-:

أنت صاحب محل كمبيوتر ومقهى للانترنت. تؤجر خطوط الإنترنت للزبائن، وهم يستعملونها في المباح أو في الحرام. لكنك تعلم أن أكثر هؤلاء الزبائن يستعملونها في الحرام. وبناء على ذلك:

1- لا يجوز لك السكوت حين تعلم أن أحد الزبائن استعملها في الحرام، بل يجب عليك أن تنصحه وتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر.

2- أما المال الذي تأخذه من الزبائن، فهو حلال عند الأحناف لأن العقد بينك وبين الزبائن أشبه بعقد الإجارة وهو جائز، والمستأجر وحده المسئول عن استخدام المأجور فيما حرم الله. لكن هذا المال حرام بمقتضى المذاهب الثلاثة الأخرى إذا علمت أن الزبائن يستعملون الإنترنت فيما حرم الله؛ لأنك ساعدتهم على ذلك, والله تعالى يقول: (وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة : 2.

وإذا كان من غير الممكن التحكم في استعمال الزبائن للإنترنت، فإنني أرى وجوب السعي لعمل آخر أبعد عن الحرام، ومهما تكلّفت أو شقيت حتّى تنجز هذا العمل، فإنّ هذا لا يبرّر زيادة الشقاء بشقاء آخر هو الوقوع في المعصية. أمّا الرزق فهو مُقدّر عند الله (ولا يحملنّكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله).

والله أعلم .