السؤال:

أنا فتاة متدينة، وأضرع إلى الله بالدعاء كثيرًا، ويستجيب لي، ولكن حدث أن تقدم إليّ شاب يخطبني من أهلي، ووافقوا عليه دون أخذ رأيي، وتم عقد القران وأنا لا أرغب، وأنا لا أجد قبولاً نحوه، وقد دعوت الله كثيرًا أن يصرفه عني، فلم يستجب، فهل غضب الله عليّ؟ وكيف أتصرف؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فليس ذلك دليلا على غضب الله تعالى عليك، ولكنه ابتلاء من الله تعالى، وقد أخطأ أهلك في موافقتهم على زواجك من هذا الشاب دون أخذ رأيك، وزادوا الطين بلة بالعقد عليك دون استئذانك، ولكن عليك أن تتأكدي من عدم قبولك، واستخيري الله تعالى، ولك الحق في التصريح بالرفض والرجوع في هذا العقد.

يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر:
قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الثيب تُستأمر والبكر تُستأذن وإذنُها صماتُها”، فواجب الأولياء ألا يزوِّجوا مَن تحت ولايتهم من النساء بغير رضاهن.
وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على أخذ رأي الفتاة قبل تزويجها، فعن عبد الله بن بريدة عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله: إن أبي ـ ونعم الأب هو ـ زوَّجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته قال: فجعل الأمر إليها، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن تعلم النساء أنْ ليس إلى الآباء من الأمر شيء. رواه أحمد والنسائي والدارقطني واللفظ له.
قال العلماء: إن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم للفتاة على قولها: “ولكن أردت أن تعلم النساء أنْ ليس إلى الآباء من الأمر شيء” دليل على أن الأمر في نكاح النساء إليهن، فلا يُجبرن عليه دون رضاهن.

وعلى هذا فإن من حقك أيتها الفتاة أن تذكري لوالديك مشاعرك نحو هذا الذي لم يُؤخذ رأيك في زواجك منه، وذلك بعد أن تستوثقي من هذه المشاعر بالاستخارة عدة مرات؛ ليطمئن قلبك إلى ما يهديكِ الله إليه، وبدعائك إلى الله بما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمتُ منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمتُ منه وما لم أعلم، وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك خير ما سألك به عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وما قضيت لي من أمرٍ فاجعل عاقبته رُشدًا برحمتك يا أرحم الراحمين”. وأخلصي لله في هذا الدعاء، فإن شرح الله صدرك لهذا الزواج فبها ونعمت، وإن كانت الثانية فاذكري لوالديكِ ما تشعرين به، ولا تترددي في ذلك فهي حياتك المقبلة. والله يكتب لكِ الخير حيث كان.
والله أعلم.