السؤال:

هل يحق للمرأة أن تنظر إلى من يتقدم لخطبتها ،حتى تشعر بما قد يكون بينهما من علاقة في الحياة الزوجية ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يجوز للمرأة أن تنظر إلى من سيتقدم لخطبتها ، فذلك حق مقرر لها في الشرع، فقد أخرج الترمذي والنسائي عن المغيرةِ بنِ شُعبَةَ؛ أنَّهُ خطبَ امرأةً، فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عَليهِ وسلَّم: “انظرْ إليها فإنَّهُ أحرى أنْ يُؤدمَ بينكُما “.

وإن كانت العلة في نظر الخاطب للمخطوبة هو بقاء المودة والألفة، فإن الحديث لم يقصرها على الرجل، بل ذكر أن تكون الألفة والمودة بين الزوجين، ومادام النظر قد يكون سببا للألفة، وأبيح للخاطب النظر، فإنه يباح للمخطوبة أيضا النظر طلبا للألفة مع زوجها .

كما أن في اقتصار النظر على الخاطب يجعل المرأة لا رأي لها في موضوع الزواج، وهذا ما ينفيه الشرع الحكيم ، كما جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :” الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها .
فكيف تستأذن المرأة في شيء لا تعرفه ؟
و الزواج في الإسلام مبني على التفاهم والتعارف ، وهذا لا يتم إلا بالمعرفة الحقيقية بين الرجل والمرأة ، وإن كان الرجل له ما يعجبه في المرأة، فإن المرأة لها ما يعجبها في الرجل .
وعقد الزواج ليس عقدا من جهة واحدة ، بل هو عقد بين الزوج والزوجة، وإن اشترط فيه الولي، حفاظا على المرأة، وعملا على مصلحتها، وإن وافق الولي ورفضت المرأة، لا يصلح الزواج .
بل وصل الأمر في الإسلام أن تطلب المرأة الزواج من الرجل، وفي هذا مساحة من الحرية في اختيار شريك الحياة، ولا معنى للاختيار بدون اتخاذ وسائل الاختيار من الإخبار والسؤال عنه، و النظر إليه، طلبا للمودة والألفة في العشرة الزوجية .
وبهذا المعنى جاءت نصوص الفقهاء تؤيد حق المرأة في نظرها لمن يتقدم لخطبتها، حتى تنشئ رأيا حوله، من حيث الرفض أو القبول .
قال الإمام الشيرازي من فقهاء الشافعية : ويجوز للمرأة إذا أردات أن تتزوج برجل أن تنظر إليه ، لأنه يعجبها من الرجل ما يعجب الرجل منها .انتهى
وقال الحطاب من فقهاء المالكية : هي يستحب للمرأة نظر الرجل؟ لم أر فيه نصا للمالكية ،والظاهر استحبابه وفاقا للشافعية. انتهى

وقال البهوتي من فقهاء الحنابلة : وتنظر المرأة إلى الرجل إذا عزمت على نكاحه ،لأنه يعجبها منه ما يعجبه منها.انتهى

وفي تكملة رد المحتار من كتب الحنفية : وهل يحل لها أن تنظر للخاطب مع خوف الشهوة ؟ لم أره والظاهر نعم ، للاشتراك في العلة المذكورة في حديث :”انظر إليها ” بل هي أولى منه في ذلك ، لأنه يمكنه مفارقة من لا يرضاها بخلافها.انتهى

–  والخلاصة أن النظر في الخطبة لأجل الزواج حق لكل من الرجل والمرأة ، بل يتأكد في حق المرأة أكثر من حق الرجل، فلها أن تنظر إلى من يتقدم لخطبتها ،طلبا لدوام العشرة بينهما .

والله أعلم