السؤال:

...كيف أتمكن من التلفظ بالبسملة قبل الوضوء وأنا داخل الحمام؟ حيث لا يوجد مكان للوضوء في منزلي إلا داخل الحمام، هل يصح لي أن اقولها بقلبي؟ أم ماذا أفعل؟وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

فالتسمية عند الوضوء مستحبة ، وليست واجبة عند جمهور أهل العلم وهو الراجح، وقد اتفق العلماء على جواز التسمية بالقلب ، ولكنهم اختلفوا في جواز التسمية باللسان داخل الحمام فمنهم من منعها ، ومنهم من أجازها ، ولكن الراجح أنه يجزئه أن يسمي في نفسه،لأن التسمية قبل الوضوء ليست من الواجبات فاذكر الله في قلبك .

يقول الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية :
الذكر ذِكران : ذكر باللسان مثل قراءة القرآن والأذكار والأدعية التي رغَّب الشرع بفعلها ، وذِكر بالقلب، وذلك بالتفكر الله تعالى وعظمته وقدرته ، والتفكر في مخلوقاته سبحانه وتعالى ، أو تمرير القرآن على القلب ، وهذا ليس له أجر قراءة القرآن على هذا التمرير لأن الأجر معلق على القراءة ، وهي لا تكون إلا باللسان ، ومثله : الأدعية ، ويشترط فيها أن تكون باللسان ولا يكفي فيها تمريرها على القلب .
وقد فرَّق العلماء بين الذكرين ، فقالوا : يكره أن يذكر الله تعالى في الحمام بلسانه تعظيماً لله أن يذكر في هذا المكان ، وأما الذكر بالقلب فقالوا : لا يكره، ولا بأس به .
ويدل على الفرق بين الذكرين أن العلماء اتفقوا على أن الجنب يجوز له أن يمر القرآن على قلبه ، أما لو قرأه بلسانه وتلفظ به فهو حرام .
وقال الإمام النووي من فقهاء الشافعية :
اتفقوا على أن الجنب لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة لسانه لا يكون قارئا مرتكبا لقراءة الجنب المحرمة . ” شرح النووي على صحيح مسلم ” ( 4 / 103 ) .
قال ابن المنذر في الأوسط :
وقال عكرمة : لا يذكر الله وهو على الخلاء بلسانه ولكن بقلبه .
” الأوسط ” ( 1 / 341 ) .

وقالت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء ( السعودية ) :
من آداب الإسلام أن يذكر الإنسان ربه حينما يريد أن يدخل بيت الخلاء أو الحمَّام ، بأن يقول قبل الدخول : ” اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ” ، ولا يذكر الله بعد دخوله ، بل يسكت عن ذكره بمجرد الدخول .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي المملكة ـ رحمه الله :
الذِّكر بالقلب مشروع في كل زمان ومكان ، في الحمَّام وغيره ، وإنما المكروه في الحمَّام ونحوه : ذكر الله باللسان تعظيماً لله سبحانه إلا التسمية عند الوضوء فإنه يأتي بها إذا لم يتيسر الوضوء خارج الحمَّام ؛ لأنها واجبة عند بعض أهل العلم ، وسنة مؤكدة عند الجمهور .
أهـ

ويقول الشيخ محمد صالح بن عثيمين من علماء المملكة العربية السعودية ـ رحمه الله:
لا ينبغي للإنسان أن يذكر ربّه ـ عز وجل ـ في داخل الحمام ، لأن المكان غير لائق لذلك ، وإن ذكره بقلبه فلا حرج عليه بدون أن يتلفّظ بلسانه. و التسمية إذا كان الإنسان في الحمام تكون بقلبه ،ولا ينطق بها بلسانه ، وإذا كان كذلك فاعمل بهذا على أن القول الراجح أن التَّسمية ليست من الواجبات بل هي من المستحبَّات.

والله أعلم .


الوسوم: