السؤال:

أحرص دائما على أن أشهد صلاة الجماعة ودروس العلم في المسجد ولكن يحاول زوجي في كثير من الأحيان منعي من الذهاب للمسجد ويقول إن صلاتي في البيت أفضل فأرجو بيان الحكم الشرعي حول فضل صلاة المرأة في المسجد؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

 
فيستحب للمرأة أن تخرج لتشهد الجماعة ومجالس العلم متى كان ذلك بإذن زوجها ولم يتعارض ذلك مع ما يجب عليها نحو بيتها، وإلا فقيام المرأة بواجباتها كزوجة يعدل الجهاد وشهود الجمعة والجماعات، وذهاب المرأة للمسجد مقيد بأمن الفتنة وأن تلتزم بما أمرها الله به من الحشمة والوقار.

 

وإليك فتوى فضيلة الدكتور محمود عبد الله العكازي -أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر-:
الصلاة المكتوبة في جماعة لها فضل كبير، والمشي إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة ثوابه عظيم عند الله، وكل صلاة وجب حضورها، أو استحب للرجال الجماعة فيها استحب للنساء لقوله عليه الصلاة والسلام: “لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وبيوتهن خير لهن، وليخرجن تفلات”. أي غير متطيبات، ولا متبرجات، ويجب على ولي المرأة منعها من الخروج إلى المساجد والأسواق ومجامع الرجال عند خوف الفتنة سدًا للذريعة، وحماية عن المفسدة، فقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث: “وبيوتهن خير لهن” وهذا يدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، ولما رواه أحمد قال: “خير مساجد النساء بيوتهن”.

 

وفي الصحيحين من حديث عائشة لو رأى رسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما رأينا لمنعهن من المساجد. والمعهود من عمل الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ أن المرأة الشابة الجميلة المشهورة تمنع خوف الفتنة، وصلاتها في بيتها خير لها من صلاتها في المسجد؛ ولأن ملازمة المرأة لبيتها حق واجب للزوج، فلا تتركه لفضيلة، والأمر في ذلك يرجع إلى حال المرأة، فإن عرف منها الديانة والحشمة، والالتزام بالأوامر الشرعية فلا بأس، وإلا فعن أسماء بنت يزيد الأنصارية أنها أتت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: يا رسول الله، أنا وافدة النساء إليك، إن الله عز وجل بعثك إلى الرجال والنساء كافة فآمنا بك وبإلهك إنا معشر النساء محصورات مقصورات قواعد بيوتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله عز وجل، فالتفت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أصحابه بوجهه كله، ثم قال: هل سمعتم مسألة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها من هذه؟ فقالوا: ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا، فالتفت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إليها وقال: افهمي أيتها المرأة وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن معاملة المرأة لزوجها، وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته يعدل ذلك كله”.

 

وعليه فالمرأة التي تقوم بواجباتها نحو بيتها وأولادها، وتلزم طاعة زوجها، لها أجر المجاهد في سبيل الله، وأجر من حج واعتمر لله، ما دامت ملازمة على طاعة زوجها، ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه للصلاة في المسجد وغيره.
والله أعلم

 

وللمزيد يمكن مطالعة هذه الفتوى:
ذهاب المرأة للمسجد.. حكمه وفضله


الوسوم: , , ,