السؤال:

أرجو التكرم بالفتوى والنصح في المسألة الآتية عندنا مسجد في مدينتنا وقد حصل خلاف بين من يملك عقد تأجير المسجد وبين إدارة المسجد (غير منتخبة ) وأصل الخلاف أن الإدارة المذكورة تسيء التصرف في إدارة المسجد فتم إعطاء إنذار للإدارة بترك المكان والبحث عن مكان آخر إن أرادوا فتح مسجد آخر لأن المسجد المذكور سيبقى مسجداً، فقامت الإدارة السابقة باستئجار المبنى الملاصق تماماً وأعلنوا فتحه كمسجد ثان وبرغم تدخل مجموعة من أهل الفضل كلجنة للمصالحة ولكنهم رفضوا كل الحلول المقترحة من اللجنة وأصروا على فتح المسجد بما فيه من شق الجالية المسلمة وخلق فتنة في المنطقة لا سابق لها: فهل يجوز فتح مسجدين متلاصقين، وهل يحق لنا الصلاة في المسجد الجديد (مع رفض القائمين عليه لكل سبل المصالحة)، ما مصير تبرعاتنا التي تبرعناها لعين المسجد الأول وهل يحق التصرف فيها لمسجد آخر أسس من بدايته على محاربة المسجد الأول. أرجو التكرم بتوضيح ما ترونه من موقف الشرع الحنيف وجزاكم الله خيراً.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد …

لا يجوز فتح مسجد ملاصق لمسجد قائم إلا في حالة الضرورة، كما يجوز الصلاة في المسجد الجديد ، أما التبرعات التي قدمت للمسجد الأول فلا يجوز صرفها للمسجد الثاني طالما أن المسجد الأول موجود وتقام فيه الصلاة، والواجب استمرار السعي للمصالحة حتى يكون للمسلمين في المكان الواحد مسجد واحد تجتمع فيه كلمتهم، وعلى الأطراف اللجوء للقضاء أو التحكيم .

يقول فضيلة الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء :

الأصل في المسجد أن يقام لتجتمع فيه كلمة المسلمين، ولتأدية صلاة الجماعة، ولذلك فلا يجوز إقامة مسجد آخر بقرب المسجد الأول، إذا كان القصد من ذلك تفريق جماعة المسلمين. أما إذا كان الخلاف قائماً أصلاً، وكان بعض المسلمين لا يستطيعون إقامة صلاتهم أو نشاطاتهم في المسجد الأول، أوهم قد طردوا منه، فليس أمامهم حل لإقامة الجماعة واستمرار النشاط إلا إقامة مسجد آخر، فتكون إقامة المسجد الآخر في هذه الحالة من باب الضرورة. خاصة إذا جرت محاولات التوفيق والإصلاح بين الطرفين وفشلت كما ذكر في السؤال. ولا أستطيع تحميل مسؤولية الفشل في الإصلاح لهذا الفريق أو ذاك. وفي جميع الحالات أعتقد أنه من الواجب استمرار السعي للمصالحة حتى يكون للمسلمين في المكان الواحد مسجد واحد تجتمع فيه كلمتهم وإلى أن يتم ذلك أقول:

1- لا يجوز فتح مسجد ملاصق لمسجد قائم إلا في حالة الضرورة.

2-يجوز الصلاة في المسجد الجديد كما في المسجد القديم مع استمرار السعي للمصالحة بين القائمين على أمور المسجدين، ولو رفض أحد الفريقين إحدى صيغ المصالحة المعروضة لأنه قد تكون هذه الصيغة غير عادلة فعلاً.

3-التبرعات التي قدمت للمسجد الأول لا يجوز صرفها للمسجد الثاني طالما أن المسجد الأول موجود وتقام فيه الصلاة، لأن التبرع لا يمكن الرجوع فيه، وقد تم على أساس أنه تبرع للمسجد الأول فلا يمكن تغيير وجهة صرفه إلا إذا لم يعد المسجد الأول موجوداً.

هذه الفتوى هي الجواب على الأسئلة المحددة، لكني أضيف أن موضوعها يتناول خلافاً قائماً بين المسلمين، ولا يصعب على كل فريق أن يحصل على الفتوى التي يريدها عن طريق تحديد السؤال بشكل معين.

إن الخلاف حين يقع بين المسلمين لا يمكن حله بالفتوى. إنما يحل بالقضاء. وبما أنه لا يوجد عندكم قضاء إسلامي، فإني أقترح عليكم اللجوء إلى التحكيم. وهذا يقتضي أن يتفق الطرفان على حل الخلاف عن طريق هيئة تحكيم تتألف من حكم واحد إذا تراضى عليه الطرفين، أو أن ينتدب كل طرف حكماً من قبله، ثم يتم الاتفاق على حكم ثالث مرجح. ويفوض الطرفان لهذه لهيئة التحكيم أن تحل الخلاف بما تراه حسب الشريعة الإسلامية ويلتزمان خطياً بتنفيذ قرارها أياً كان، محافظة على وحدة المسلمين.

وإذا لم يتيسر لأصحاب الخلاف اللجوء إلى التحكيم، فإني أقترح عليهم الاستقالة الكاملة من جميع المسؤوليات من المسجدين الأول والثاني، فلعل المسلمين يختارون من يقوم بمسؤوليات المسجد وتلتقي عليه كلمتهم بعيداً عن الحساسية القائمة بين الطرفين. وإذا كانت وحدة المسلمين لا تتحقق إلا باستقالة ولاة أمورهم، فأعتقد أن هذه الاستقالة تصبح واجبة من الناحية الشرعية.

والله أعلم .