السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم أريد أن أعرف : هل صلاة النافلة في البيت أفضل أم صلاتها في المسجد أفضل مع ذكر الدليل ؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

فإن صلاة النافلة في البيت أفضل منها في المسجد عدا ما جاء به دليل مثل صلاة الكسوف والخسوف ، أو التنفل قبل صلاة الجمعة فإن النص جاء بصلاتها في المسجد، و جاء في ذلك أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها: ما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال: “عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة” .

يقول فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد من علماء المملكة العربية السعودية :

الأفضل أن تُصلى صلاة النافلة في البيوت ، اللهم إلا إن كان يسنُّ لها الاجتماع في المسجد كصلاة الكسوف ، أو ثبت الترغيب بأدائها في المسجد مثل التنفل قبل صلاة الجمعة ، وقد ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله ، ومن الأدلة على ذلك :

الحديث المروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً “. رواه البخاري ، ومسلم .

قال النووي في شرح مسلم :

قوله صلى الله عليه وسلم ” اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً ”
معناه : صلُّوا فيها ، ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة ، والمراد به : صلاة النافلة ، أي : صلوا النوافل في بيوتكم .

ومن الأدلة أيضاً الحديث الذي رواه زيد بن ثابت ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة – قال : حسبت أنه قال : من حصير – في رمضان فصلى فيها ليالي ، فصلَّى بصلاته ناسٌ من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم ، فقال : قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلُّوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ” .
رواه البخاري ، ومسلم .

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري:

ظاهره أنه يشمل جميع النوافل ؛ لأن المراد بالمكتوبة : المفروضة ، لكنه محمول على ما لا يشرع فيه التجميع ، وكذا ما لا يخص المسجد كركعتي التحية ، كذا قال بعض أئمتنا .

ومن الأحاديث التي يستدل بها مارواه عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تطوعه فقالت : كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء،ويدخل بيتي فيصلي ركعتين ،وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر ، وكان يصلي ليلا طويلا قائما وليلا طويلا قاعدا ، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ قاعدا ركع وسجد وهو قاعد ، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين .
رواه مسلم ، ونحوه من حديث ابن عمر في الصحيحين .
قال النووي في شرحه :
فيه استحباب النوافل الراتبة في البيت كما يستحب فيه غيرها ، ولا خلاف في هذا عندنا ، وبه قال الجمهور وسواء عندنا وعندهم راتبة فرائض النهار والليل .
عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً ” . رواه مسلم

قال المناوي في فيض القدير :

” إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده ” : يعني : أدى الفرض في محل الجماعة ، وخص المسجد لأن الغالب إقامتها فيه ، ” فليجعل لبيته ” : أي : محل سكنه ، ” نصيبا ” : أي : قِسما ، ” من صلاته ” : أي : فليجعل الفرض في المسجد والنفل في بيته لتعود بركته على البيت وأهله كما قال ” فإن الله تعالى جاعل في بيته من صلاته ” : أي : من أجلها وبسببها ، ” خيراً ” : أي كثيراً عظيماً ، لعمارة البيت بذكر الله وطاعته ، وحضور الملائكة ، واستبشارهم ، وما يحصل لأهله من ثواب وبركة .

وفيه : أن النفل في البيت أفضل منه في المسجد ولو بالمسجد الحرام …

والأدلة على ذلك أكثر من هذا ، فصلاته صلى الله عليه وسلم الرواتب ، وقيام الليل ، والضحى كل ذلك كان في بيته صلى الله عليه وسلم ، وقد تركنا ذلك اختصاراً، وفيما سبق كفاية ، وقد ذكر بعض العلماء لذلك حِكَماً :
قال ابن قدامة في ( المغني):
والتطوع في البيت أفضل … ولأن الصلاة في البيت أقرب إلى الإخلاص ، وأبعد من الرياء ، وهو من عمل السر ، وفعله في المسجد علانية والسر أفضل .
وفيه أيضاً : تذكير الناسي ، وتعليم الجاهل من أهل البيت أو من يراه .

وأما الدليل على استحباب فعل صلاة الكسوف في المسجد :

حديث أبي بكرة قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فانكسفت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم يجرُّ رداءه حتى دخل المسجد فدخلنا فصلى بنا ركعتين حتى انجلت الشمس فقال صلى الله عليه وسلم : إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم .
رواه البخاري .

وأما الدليل على استحباب التطوع قبل صلاة الجمعة في المسجد :

ما رواه سلمان الفارسي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهر ، ثم ادَّهن أو مسَّ من طيبٍ ، ثم راح فلم يفرِّق بين اثنين ، فصلَّى ما كتب له ، ثم إذا خرج الإمام أنصت : غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ” . رواه البخاري .

والله أعلم .