السؤال:

ما حكم ممارسة لعبة الكاراتيه ،وهل يجوز عقد سباق فيها على مال ؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

الكاراتيه من الألعاب الخطرة التي قد تفضي إلى الموت ، ولا بأس بتعلمه ، فهو فن من فنون الحرب والدفاع عن النفس ، وقد يحتاج إليه في المعارك عند نفاد الأسلحة، أو في الدفاع عن النفس ، وتجوز عقد المسابقات بين أكثر من لاعب لفن الكاراتيه سواء أكانت بعوض أو بغيرها ، بشرط أن يكون المشتركون فيها من الممارسين لها المتقنين لفنونها ، وبشرط مراعاة القواعد الحاكمة لمثل هذه الألعاب ، وبشرط أخذ التدابير الوقائية التي تخفف من احتمال حصول الأضرار ، كاستخدام أطقم الأسنان وغيرها .

يقول الدكتور عبد الفتاح إدريس الأستاذ بجامعة الأزهر :-

الكاراتيه: وسيلة من وسائل الدفاع عن النفس، وتتكون الكلمة من مقطعين “كارا” وتعني اليد الخالية، و”تيه” وتعني الدفاع عن النفس، أي الدفاع عن النفس باليد الخالية،والمقصود خلوها من السلاح.
وترجع نشأة هذه الوسيلة في القرن الثالث الميلادي، حيث ابتكر كهنة بوذا طريقة للدفاع عن أنفسهم،وقد ظل الكاراتيه سلاحا سريا ردحا من الزمن،حتى تسرب بعد ذلك من الهند إلى الصين، ثم إلى كوريا واليابان من بعدها، وعندما غزت القوات الأمريكية اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، وقفوا على أسرارها ونشروها فيما بينهم ، ثم عمت العالم، وقد ترسخت أسس الكاراتيه العصرية في بداية القرن العشرين، بعد تطورهاوانتقالها عبر البلاد المختلفة.

وهناك وسائل أخرى من وسائل الدفاع عن النفس باستعمال الأيدي الخالية والأرجل، ومن هذه الوسائل: الشوتوكان، والجي توتسو، والجو جيتسو، والكودو كان جودو.
حكم المسابقات في الكاراتيه وما في معناه:

رياضة الكاراتيه وما في معناها من الرياضات التي تستعمل فيها أساليب دفع- صد- الحيوانات وهجومها، رياضة خطرة، إذ تعتمد على استعمال أعضاء الجسم المختلفة، كالأيدي والأرجل، ويعمد اللاعب فيها إلى تكسير جسم الخصم بالضربات المتلاحقة باليد أو الرجل، مما ينشأ عنه الإضرار به.

وقد ذهب الحنفية إلى جواز السباق في كل رياضة خطرة بلا عوض للحاذق فيها، إذا كان الغالب سلامته من اشتراكه فيها، وكان القصد منه التمرن والتقوي على الشجاعة، ومذهب المالكية جواز السباق على غير عوض في غير الخيل والإبل والسهام، إذا كان هناك غرض صحيح يقتضيه، وهذا يقتضي جواز السباق في الكاراتيه بغير عوض للحاذق فيه، إذا غلب سلامة المتسابق منه، ودعا إلى إجرائه غرض صحيح، كالتمرن والتقوي على الشجاعة.

وهذا ما يقتضيه مذهب الحنابلة والظاهرية الذين يرون جواز السباق بغير عوض في غير الخف والحافر والنصل.
وقد ذهب بعض فقهاء الشافعية إلى جواز أنواع اللعب الخطرة من الحاذق بها، إذا غلب على الظن سلامته منها، وخلت من الخصام، وجواز السباق فيها على غير عوض، وهذا يقتضي جواز السباق في الكاراتيه بغير عوض، إذا توفرت القيود السابقة.

إلا أن من فقهاء الشافعية من يرى عدم جواز السباق في الكاراتيه بعوض أو بغيره، وذلك لأن كل خصم فيها يحرص على إصابة صاحبه.

والذي أراه في حكم السباق في ( الكاراتيه وما في معناه) جواز السباق فيه على عوض وعلى غيره، إذا كان المشترك في السباق حاذقا في هذه الرياضة، وغلب سلامته منه، وكانت هناك فائدة ترجى من عقد السباق فيها، وذلك لأنه من القوة التي أمر الله بإعدادها لقتال أعداء الإسلام والمسلمين، وهو وسيلة جوهرية للفتك عند الالتحام، يغني عن استخدام الآلات في القتل أو إحداث الضرر.

ولكن إذا كان هناك تفاوت بين المتسابقين في القوة أو وزن الجسم، أو الطول، بحيث يقطع بوقوع الضرر بمن لا يكافئ خصمه فيها، أو لم تتخذ الاحتياطات اللازمة لتخفيف وقع الضربات على البدن، أو لم تراع قواعد الإصابة في الكاراتيه، فلا يجوز السباق فيه بعوض أو بغيره، لأن الغالب فيه الهلاك أو الضرر البين، وقد نهى الحق سبحانه عن كل ما يؤدى إلى ذلك فقال تعالى:”ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة” وقال سبحانه:”ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما” وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يفيد حرمة الإضرار بالغير، إذ روى عنه أبو سعيد الخدري أنه قال : “لا ضرر ولا ضرار في الإسلام” .

والله أعلم