السؤال:

اشترى زوج أختي قطعة أرض مني ودفع لي بعض ثمنها ثم فسخ العقد لأسبابٍ معينة ، ويطالبني الآن زوج أختي بالمبلغ الذي دفعه مع الزيادة الربوية ، وأنا أرفض دفع الزيادة له ، ولكن والديَّ يهدداني بالغضب عليَّ إذا لم أدفع له ما يريد ، أفتوني مأجورين ؟ ولكم جزيل الشكر

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد …

يقول فضيلة الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة – أستاذ الفقه وأصوله – جامعة القدس – فلسطين :ـ

إذا تم فسخ العقد ، يعيد البائع المبلغ الذي قبضه للمشتري ويعيد المشتري العين المباعة، وهي هنا في السؤال قطعة الأرض ، ولا يحق للمشتري بأن يطالب بأي زيادة على المبلغ الذي دفعه لأن هذه الزيادة تعتبر من باب الربا وهو محرم بنص كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
قال الله تعالى :( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) .

وأما تهديد والديك بالغضب إن لم تدفع لزوج أختك الزيادة فغضبهما في غير محله وهاما غير محقين في هذا الغضب وعليك أن تبين لهما أن هذه الزيادة من الربا وتذكرهما بالله سبحانه وتعالى فلعلهما يتراجعان عن ذلك .

وإذا أصرا على موقفهما بعد البيان والتوضيح فلا عليك من غضبهما . وطاعة الله أولى ومقدمــة على طاعـة الوالدين وخاصة أنهما يأمران ولدهما بارتكاب معصية من المعاصي ، بل كبيرة من الكبائر ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . وعلى والديك أن يتقيا الله فيك وواجبهما العمل على إنقاذك من نار جهنم ، لا أن يدفعاك إليها . وليذكرا قول الله تعالى :( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) . انتهى كلام الشيخ

لايحق لزوج أختك أخذ الزيادة منك إلا إذا كنت مسئولاً عن الفسخ ، وترتب على الفسخ ضرر له فيمكن له أخذ مال على سبيل التعويض لا على سبيل الزيادة الربوية .

والله أعلم .