السؤال:

أقسمت أكثر من مرة على ألا أقوم بعمل أشياء معينة، وكل مرة كنت أعود وأفعلها، ولا أقوم بأداء كفارة اليمين، فهل لي من توبة؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
نعم أيتها الأخت المسلمة لك توبة ، فكل ذنب له توبة ، والله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل إلى يوم القيامة ، وهو سبحانه يفرح بالتائبين ويبدل سيئاتهم حسنات إذا علم منهم الصدق في التوبة ، وقد شرع الله تعالى كفارة الحنث في اليمين، فكفري عن أيمانك بعدد ما حلفت إن تيسر ، أو مرة واحدة إن لم يتيسر .

يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي  أستاذ الفقه بجامعة الأزهر:
إن المسلم يعظم أسماء الله وصفاته؛ لأن الله خالقه ورازقه ومحييه ومميته، وبيده كل شيء، وإليه المرجع والمآب، فإذا أقسم الإنسان باسم من أسماء الله ـ تعالى ـ أو صفة من صفاته على أن يفعل شيئًا، أو لا يفعله، فهذه يمين منعقدة، يجب الوفاء بها إلا أن تكون معصية لله ـ تعالى ـ فلا يأتها، وليكفر عن يمينه كما قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “من حلف على يمين ورأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه”. فمن حلف ألا يزور مريضًا، أو أن يقاطع أخاه المسلم فليس عليه أن يبر في هذا اليمين، وخير له أن يزور المريض، وأن يصل أخاه، ثم يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين من أوسط طعامه لكل واحد أكلتين مشبعتين، أو كسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة أو غير متتابعة، ولا يكون الصيام كفارة لليمين إلا إذا لم يستطع الإطعام أو الكسوة، وكفارة اليمين ترفع إثم الحنث فيه، وتجعل المرء أهلاً لعفو الله ومغفرته .

وأنتِ أيتها السائلة إذا كان قسمكِ ألا تفعلي شيئًا هو معصية كأن تُقسمي ألا تكذبي، وألا تسرفي، وألا تخرجي بغير إذن زوجك، وألا تذهبي إلى مكان فيه معصية لله ـ تعالى ـ فإن الواجب عليك أن تبري في هذا القسم، فهذه محرمات يجب الامتناع عنها بغير يمين، وقد أكدتِ ذلك بالقسم، فإذا ارتكبت شيئًا من هذه المحرمات، فعليك الإثم مرتين: مرة لارتكاب المعصية ومرة للحنث في اليمين، وعليك أن تطهري نفسك من الأمرين جميعًا، أما إذا كان القسم على ألا تفعلي شيئًا هو في ذاته مباح، كأن تقسمي ألا تأكلي في بيت أبيك، أو من طعام أخيك، أو ألا تنامي على فراش أو نحو ذلك، فإن فعلت ما أقسمت على تركه كان عليكِ أن تكفري عن يمينك حتى يعفو الله عنك، وحيث إنك قد تكرر منك الحنث، ولم تكفري عن يمينك، فعليك أن تكفري ولو مرة واحدة، ثم تتوبي إلى الله، وتكثري من الاستغفار من ذنوبك، مع العزم على عدم العودة “ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا “.
والله أعلم.