السؤال:

لي صاحبة تصلي والحمد لله، ولكن أباها إذا رآها تصلي يضربها ويسبها ويسب الدين، وقد نصحه كثيرون، ولكنه لم ينتصح، فماذا تفعل معه وهل لها أن تترك الصلاة إذا استمر على حاله ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن على هذه الأخت أن تستمر على الصلاة وتحافظ عليها ، ولا تتركها إلا في أيام الحيض ، ولتصبر على أذى أبيها وتحتسب ما تلاقيه منه عند الله تعالى ، ولتدعو الله تعالى لأبيها أن يهديه ويصلح أمره ، حتى يرزقها الله تعالى بزوج صالح .

يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي ، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر:
إن الصلاة عماد الدين، وهي الركن الثاني بعد شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ رسول الله، من أقام الصلاة فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين، وأول ما يسأل عنه المرء يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح العمل كله، وإن فسدت فسد العمل كله، وقد جعل الله الفلاح في الدنيا والآخرة مقرونًا بالمحافظة على الصلاة، فقال جل شأنه: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون…} إلى أن قال {والذين هم على صلواتهم يحافظون}.
وأمر الله عباده المؤمنين بالمحافظة على الصلوات، فقال: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين}.

والصلاة لا تسقط عن الإنسان لأي سبب من الأسباب، إلا عن المرأة وقت الحيض والنفاس ، فهي واجبة الأداء في الصحة والمرض، والحضر والسفر، والأمن والخوف، وفي السلم والحرب، يؤديها الإنسان حسب ما يسره الله في الأحوال المتغيرة.

فلا يجوز ترك الصلاة إرضاءً للأب الذي ينهى ابنته عن الصلاة، ولا خوفًا منه، ونخشى أن تكون عاقبة هذا الأب كعاقبة أبي جهل الذي كان ينهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الصلاة في الكعبة، فنزل فيه قول الله تعالى: {أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعًا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة}.
فليخشَ هذا الأب وعيد الله وعذابه، ولا يتعرض لابنته حين تصلي، وعلى هذه الابنة أن تحافظ على الصلاة، وتحرص على أن تكون بعيدة عن والدها، وتدعو الله له بالهداية، وتصاحبه في الدنيا معروفًا، ولا تطعه في ترك الصلاة، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولله عاقبة الأمور.
والله أعلم.