السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :المديرالتربوي في الجامع عندنا في (ماديسون، ويسكونسن- الولايات المتحدة الأمريكية) طلب مني أن أسألكم هذا السؤال: إنه يفكر في أن يلقي درساً قصيراً (وعظ) قبل صلاة الجمعة بربع ساعة قبل الأذان ومن ثم يرفع الأذان ثم خطبة الجمعة والصلاة. لقد شعرنا بأن هذا الفعل قد يشكل إرباكاً لدى الناس والأهم من ذلك، قد يعد بدعة في الدين، وهو يريد أن يعرف هل يمكنه ذلك أم لا، وأيضاً إذا كان يمكنه أن يلقيه بعد الصلاة.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد …

يقول الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء :

إقامة درس وعظي في المسجد يوم الجمعة قبل الأذان لا يمكن اعتباره بدعة، لأن هذا الوقت ليس مخصصاً لعبادة محددة، بل هو وقت حر للناس يفعلون به ما أرادوا من المباحات، فإذا أقاموا فيه درساً في المسجد لتعليم الناس ووعظهم فقد فعلوا أمراً مستحباً أو مسنوناً أو واجباً على الكفاية، ولهم أجر ذلك إن شاء الله.

ولا يعقل أن يشكل هذا الدرس إرباكاً للناس، وإن كان بعضهم يعتبره من قبيل البدعة فيجب أن يوضح لهم ذلك، وإنّ أشد العلماء تدقيقاً في البدع لا يقول مثل هذا الكلام، إذ الخلاف حول البدعة في هذا المجال يرتكز على ما إذا كانت إقامة الدرس أو تلاوة القرآن أو الصلاة بعد الأذان وقبل الخطبة، لأن السنة أن يصعد الخطيب المنبر بعد الأذان مباشرة.

فعند بعض العلماء ليس هناك وقت حر بين الأذان والخطبة، فيعتبر كل فصل بينهما بأي عمل كان بدعة. ويخالف في ذلك علماء آخرون، لأن فريضة الجمعة ليست فوراً بعد الأذان، بل وقتها يمتد إلى دخول العصر، فيمكن أن يكون بينهما فاصل، وإذا اشتغل المسلم في هذا الوقت الفاصل بأي أمر مشروع فهو مباح من حيث الأصل، وله أجره بحسب هذا النوع من العمل.

ويمكن بلا جدال إقامة الدرس بعد الصلاة، فعليكم اختيار الوقت المناسب الذي يمكن أن يحضر فيه أكبر عدد من المسلمين للاستفادة.

والله أعلم ..