السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم هل يمكن اعتبار مرض الإيدز من الموانع الشرعية التي تبيح فسخ العقد؟ وما الحكم فيما ‏لو علم أحد الزوجين بهذا العيب ورضي به؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فالإيدز يدخل ضمن جملة الأمراض المعدية التي تستوجب فسخ النكاح بل هو أخطرها، فإذا كان هذا المرض قبل العقد فإن الطرف الآخر يملك فسخ النكاح ، وإن نشأ بعد العقد فالمسألة خلافية فمنهم من قال للمرأة الخلع، وللزوج الطلاق . والرأي الثاني يثبت الفسخ مطلقا.

يقول الشيخ فهد اليحيى من علماء المملكة العربية السعودية:
لا ريب أن مرض الإيدز من أعظم العيوب التي يملكبها أحد الزوجين الفسخ، وإذا ‏كان الفقهاء قد ذكروا جملة من العيوب التي يفسخ بهاعقد النكاح فإن كثيراً منها دون مرض ‏الإيدز في الخطورة، لا سيما وأنه من الأمراضالمعدية – نسأل الله السلامة منه-.‏

وعمدة الفقهاء في باب العيوب ما ثبت عن عمر –رضي الله عنه- فيالموطأ من التفريق ‏بالبرص والجنون والجذام روي عن عمر –رضي الله عنه- أنهقال:”أيما رجل تزوج امرأة وبها ‏جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها كاملاً وذلكلزوجها غرم على وليها” ‏‏والإيدز شبيه بالجذام بل هو أقبح وأخطر منه، ولكن مماينبغي معرفته أن العيب ‏الذي يملك به أحد الزوجين الفسخ حين يوجد في الآخر هو ماكان موجوداً قبل العقد لا ‏بعده، فإن وجد العيب بعده فلا يملك أحد الزوجين الفسخ،وإنما للزوج الطلاق وللمرأة ‏الخلع، هذا أحد القولين.

وفي المسألة قول آخر: أن العيب يثبت به الفسخ سواءً كان قبل‏العقد أو بعده، وهو المشهور عند الشافعية والحنابلة.‏
فعلى القول الأول إن كان هذا المرض قد نشأ بعد العقد لأي سببمن الأسباب فلا يثبت به ‏الفسخ.‏
وننبه هنا إلى أن الفسخفي هذه الحال يرجع إلى القاضي، وكثير من أهل العلم يجعل الفسخ في ‏هذه الحالمتوقفاً على حكمه ولا يملك أحد الزوجين مستقلاً ذلك.‏

وأما لو علم أحد الزوجين بهذا العيب ورضي به فله ذلك لأن الحقله، ومع ذلك فيجب أن ‏يدرك من رضي به خطورته وأنه معدٍ وحينئذٍ فقد يقال بأنه يلقيبنفسه إلى التهلكة.
‏والأمر الآخر أن هذا المرض إن كانناشئاً عن علاقة محرمة فإن الرضا بمن فعل ذلك قبل أن ‏يتوب ليس من سمات ذوي العفافوالإيمان.
والله أعلم.