السؤال:

ننوي أنا وزوجتي بمشيئة الله أداء العمرة في هذا العام إن شاء الله. وأنا أعلم أن إحرام المرأة يكون في وجهها. فكيف يمكن التوفيق بين التزام زوجتي بالنقاب حتى على أقاربي وأقاربها ثم هي تكشف وجهها أمام الجميع عند العمرة ومن بينهم بعض الأقارب الذين سيكونون معنا في السفر بمشيئة الله؟ كما أنني سمعت وأحببت أن أتأكد من أن الآخذة بالرأي القائل بوجوب النقاب يجوز لها عدم الكشف عن الوجه في الحج أو العمرة. فهل هذا القول صحيح؟ أفيدوني بارك الله فيكم وجزاكم عنا كل خير.

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

‏إحرام المرأة في وجهها وكفيها ،وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء ،وأجاز البعض تغطية الوجه بغير النقاب عند اقتراب الرجال .

يقول الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث
:

يحرم على المرأة ستر وجهها أثناء الإحرام، ولا خلاف في ذلك بين العلماء والمذاهب، للحديث الصّحيح: ” لا تنتقب المرأة المحرمة..” رواه الستّة وغيرهم.

ويجوز لها إذا أرادت الاحتجاب عن الرّجال، أن تستر وجهها بغير النّقاب لحديث فاطمة بنت المنذر: “كنّا نخمّر وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصدّيق” أخرجه مالك في الموطّأ بسند صحيح، والحاكم في المستدرك وصحّحه على شرط الشّيخين.
ومعنى تخمير الوجوه أي سترها بالخمار، وهو الثّوب المعدّ لستر الجيوب، أمّا النّقاب فهو معدّ لستر الوجه. ولذلك اشترط الشّافعيّة والحنابلة: ألاّ يلامس السّاتر الوجه.

وأجاز المالكيّة والحنابلة للمحرمة ستر الوجه بثوب تسدله من فوق رأسها بدون رباط لأنّ العلّة في السّاتر المحرّم أنّه يربط، وهذا هو النّقاب .انتهى

ويقول الدكتور القرضاوي :
ومن الفتاوى السديدة ما أفتى به ابن عقيل الفقيه الحنبلي ردًا على سؤال وُجِّه إليه عن كشف المرأة وجهها في الإحرام – مع كثرة الفساد اليوم -: أهو أولى أم التغطية.
فأجاب: بأن الكشف شعار إحرامها، ورفع حكم ثبت شرعًا بحوادث البدع لا يجوز، لأنه يكون نسخًا بالحوادث، ويفضي إلى رفع الشرع رأسًا . وليس ببدع أن يأمرها الشرع بالكشف، ويأمر الرجل بالغض، ليكون أعظم للابتلاء، كما قرب الصيد إلى الأيدي في الإحرام ونهى عنه . ا هـ . نقله ابن القيم في بدائع الفوائد.

والله أعلم


الوسوم: ,