السؤال:

هل يجوز للإنسان أن يدعو بغير اللغة العربية في الصلاة؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فالأصل أن العبادات توقيفية لا يصح أن تتم إلاّ بالطريقة التي حددها الشرع ، فلا تتم الصلاة بغير العربية ، ولكن إذا كان أحد الداخلين في الإسلام لا يعرف العربية ، ويريد الصلاة فقد أجاز بعض العلماء أن يقرأ بترجمة الفاتحة ، ويدعو بغير العربية ، ويتعين عليه أن يتعلم اللغة العربية في أقرب وقت ممكن حتى يؤدي شعائر الإسلام بها .

يقول الدكتور أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله :

الدعاء رجاءٌ ومُناجاةٌ من العبد إلى الله ـ جل جلاله ـ ليحقق للإنسان خيرًا أو يدفع عنه شرًّا، والقرآن الكريم يقول: (وإذَا سألكَ عِبَادِي عنِّي فإنِّي قريبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)0 (البقرة: 186)، وجاء في سورة غافر: (ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ) (الآية: 60) وجاء في سورة آل عمران: (إنك سميع الدعاء) (الآية: 38) والله وحده هو المُجيب للدعاء، وهو ـ سبحانه ـ يعلم كل دعاء لا يَخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

ونحن نعلم أن لغة الإسلام هي لغة القرآن وهي اللغة العربية، فقد أنزل الله القرآن كتابًا عربيًّا مُبِينًا، فالأساس هو أن يدعو الإنسان بلغة القرآن وهي العربية، سواء أكان الدعاء في الصلاة أم خارجها. وأوجب بعض الفقهاء أن تكون كلمات الصلاة باللغة العربية .

ولكن إذا كان الداعي المسلم غير عربي، وهو جاهل بالعربية عاجز عن النطق بها؛ لأنه جديد على الإسلام، فقد أجازت بعض المذاهب أن يقرأ الفاتحة بغير العربية، فيقول ترجمتها باللغة التي يعرفها، والقرآن يقول في سورة الروم: (ومِن آياتِهِ خَلْقُ السمواتِ والأرْضِ واخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وأَلْوَانِكُمْ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِلْعَالَمِينَ)0 (الآية: 22).

وقال العلماء إنه يجب على المسلم غير العربي الذي يجهل النطق بها أن يتعلَّم من الإنسان المسلم العربيةَ حتى يستطيع أن يصلي ويقرأ الفاتحة ويفهم ما يتلو من القرآن. وقد ذكر الإمام الشافعي أن ذلك فرْضٌ على كل مسلم.

والله أعلم.