السؤال:

إذا سكن المُكَلَّفُ في القمر فكيف يصوم رمضان، وكيف يقتدي بهدي الرسول في قوله: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فالسكن والاستقرار على القمر لم يحدث بعد ، والأصل أن ديننا دين عملي واقعي يعالج الحياة بما فيها ، ومرونته تتوافق مع كل عصر ، ومع ذلك إن حدث وسكن أحد على سطح القمر فيمكن له أن يقدر الأيام والسنين والشهور ، ويحسب المواقيت ويحدد شهر رمضان ، والاتصالات الحديثة يكون لها دور في هذا الموضوع .

يقول الدكتور أحمد الشرباصي الأستاذ بجامعة الأزهر رحمه الله :

بعض الأئمة كان إذا سُئِلَ عن مثل هذه الأمور قال لمن يسأل: أَوَقَعَ هذا بين الناس؟. فإذا قال السائل: لا، إنه لم يقع، قال الإمام: إذن دعوه واتركوه حتى يقع.

إن الصعود إلى القمر لا زال في مرحلة التجارب ، ولا زال بين الإنسان والاستقرار على القمر زمن قد يطول أو يقصر ، ولكن ما يحدث الآن هو رحلات علمية واستكشافية ، فليتنا نؤجل البحث في قيام الساكن فوق القمر بشعائر دينه حتى تستقر إقامته. وعندهاـ لو تحققت الإقامة بالفعل ـ نأتي ما نستطيع أن نفعله، وعموما فمن الممكن للساكن هناك عن طريق التوقيت الزمني أن يُقَسِّمَ حياته إلى أيام، وأيامه إلى ساعات، ويستطيع عن طريق اتصاله بغيره من الناس أن يُقارن بين ظروفه وظروفهم، وأن يُوزع فرائض الصلاة مثلًا توزيعًا نسبيًا على ساعات اليوم والليلة. ويستطيع أن يُحدد الوقت المقابل بشهر رمضان من كل عام كي يكون شهرًا للصيام.

وحينما قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته” لم يكن يقصد إيجاب رؤية الهلال شخصيًّا على كل صائم، بل يكفي في ذلك شهادة الشهود.

نقول هذا ونحن لم نبلغ بعد حمى هذه الحياة القمرية المتخيلة، فليتنا نؤجل الجدل حول هذا الموضوع حتى تتحقق سكنى القمر. حبذا لو صحت الأحلام.

والله أعلم.


الوسوم: , , ,