السؤال:

قصرت في أداء الصلاة ،وعلي صلوات فائتة ،وأنا في حالة سفر ،فهل يجوز لي قضاء الصلاة الفائتة مع قصرها ،أم لابد من إتمامها ؟

الجواب:

بسم الله ،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله ،وبعد:

 

‏من فاتته صلاة في الحضر ، وهو مسافر قضاها أربعا كما كانت ، لأنها تقضى بصفتها في العدد، ولأن القصر مرتبط بعذر ،والصلاة المقضية رفع عنها العذر . هذا هو رأي جمهور الفقهاء ،وأجاز البعض قضاء ما فاته في الحضر قصرا،إن كانت هناك ضرورة.

 

يقول الإمام الشيرازي من فقهاء الشافعية:

 

وإن فاتته صلاة في السفر فقضاها في الحضر ففيه قولان ، قال في القديم : له أن يقصر لأنها صلاة سفر فكان قضاؤها كأدائها في العدد ، كما لو فاتته في الحضر فقضاها في السفر . وقال في الجديد : لا يجوز له القصر ، وهو الأصح لأنه تخفيف تعلق بعذر فزال بزوال العذر ، كالقعود في صلاة المريض.ا.هـ

 
ويقول الإمام النووي من فقهاء الشافعية أيضا:
قال أصحابنا : إذا فاتته صلاة في الحضر فقضاها في السفر لم يجز القصر بلا خلاف بين الأصحاب إلا المزني فجوز القصر.ا.هـ

 

ويقول ابن عابدين من فقهاء الحنفية :
والقضاء يشبه الأداء سفرا وحضرا ؛ لأنه بعدما تقرر لا يتغير ،غير أن المريض يقضي فائتة الصحة في مرضه بما قدر .ا.هـ

 

ويقول صاحب الإنصاف من كتب الحنابلة:

 

{ وإذا ذكر صلاة حضر في سفر ، أو صلاة سفر في حضر لزمه أن يتم } هذا المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم ، وقيل : يقصر فيما إذا ذكر صلاة سفر في حضر وحكي وجه يقصر أيضا في عكسها ، اعتبارا بحالة أدائها . كصلاة صحة في مرض ، وهو خلاف ما حكاه الإمام أحمد وابن المنذر إجماعا .ا.هـ

 

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية :

 

ذهب الحنفية والمالكية والشافعية في القديم : من فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين ، ومن فاتته صلاة في الحضر قضاها في السفر أربعا ؛لأن القضاء بحسب الأداء .
والمعتبر في ذلك آخر الوقت ؛لأنه المعتبر في السببية عند عدم الأداء في الوقت .

 

وقال زفر من فقهاء الأحناف: إذا سافر وقد بقي من الوقت قدر ما يمكنه أن يصلي فيه صلاة السفر يقضي صلاة السفر ، وإن كان الباقي دونه صلى صلاة المقيم .

 

وذهب الشافعية في الجديد – وهو الأصح – إلى أنه لا يجوز له القصر ؛لأنه تخفيف تعلق بعذر فزال بزوال العذر.

 

وجاء في موضع آخر من الموسوعة الفقهية الكويتية :

 

ذهب الحنفية والمالكية والثوري إلى أن الفائتة تقضى على الصفة التي فاتت إلا لعذر وضرورة ، فيقضي المسافر في السفر ما فاته في الحضر من الفرض الرباعي أربعا ، والمقيم في الإقامة ما فاته في السفر منها ركعتين .

 

وقال الشافعية : المقضية إن فاتت في الحضر وقضاها في السفر لم يقصر خلافا للمزني ، وإن شك هل فاتت في السفر أو الحضر ؟ لم يقصر أيضا .

 

والله أعلم


الوسوم: , , ,