السؤال:

أم زوجتي فقيرة، ولها ولد يتكسب من الحرام، ويريد أن يعطيها من ماله؛ لأنه العائل الوحيد لها، ولكنها لا تقبل منه شيئًا، وتفضل أن تبيع اللبن وتكسب من حلال، ونظرًا لفقرها فإن الناس يعطفون عليها، ويعطونها بعض الصدقات، وهي تسأل: هل تأخذ هذه الصدقات؟ وهل تأخذ من مال ابنها لشدة إلحاحه عليها؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

‏أكل الأم من الحلال ورفضها حرام ولدها مكرمة تحسب لها عند الله تعالى، ومادامت هي تعمل وتتكسب، فهذا يكفيها، فإن أعطاها الناس، وهي لا تسأل، فيجوز لها أخذ صدقات الناس لها، ولا حرج عليها في ذلك إن شاء الله تعالى.

يقول الدكتور عبد الرحمن العدوي أستاذ الفقه بجامعةالأزهر :ـ

إن هذه الأم الفقيرة التي لا ترضى أن يكون غذاؤها من مال حرام، يجب أن تكون مثلاً يُحتذى، وقدوة يقتدي بها أولئك الذين يستمرئون الأكل الحرام، ولا يبالون بمصدر المال الذي يأكلون منه، ولا يخافون عقاب الله لكل من يكون مأكله حرامًا، أو ملبسه حرامًا، ففي الحديث الشريف: “كل لحم نبت من حرام، فالنار أولى به”. وقد أمرنا الله تعالى أن نتحرى الحلال في كل كسب ونفقة، ونهانا عن أكل أموال الناس بالباطل، ومحاولة إضفاء الصورة الشرعية عليها بغير حق، فقال تعالى: “ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنت تعلمون”.

ومكرمة أخرى لهذه السيدة الفقيرة أنها اختارت أن تأكل من كسب يدها، فهي ـ مع كبر سنها ـ تسعى على رزقها الحلال الذي تطمئن إليه، ولا تأخذ من مال ولدها الحرام، وقد جعل الله قلوب المحسنين ترحم سنها وضعفها، فهم يعطونها من صدقاتهم من غير مسألة منها ولا استشراف نفس، فلها أن تأخذ ذلك، وتطيب نفسها بما تأخذ، ولهم ثواب إعانة هذه المرأة على حياتها، وعلى طاعة ربها في تحري الكسب الحلال، والبعد عن المال الحرام، وهذا من باب التعاون على البر والتقوى كما أمر الله ـ تعالى ـ في قوله الكريم:”وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب”.

ونقول لهذه السيدة: مهما اشتدت حاجتك فلا تضعفي أمام إلحاح ولدك وسيغنيكِ الله عنه، وأكثري من نصحه بتقوى الله، والبعد عما يغضبه، والسعي في كسب الرزق من مصادره التي أحلها الله تعالى، لعل الله أن يوفقه للاستجابة لهذا النصح، فتكوني سببًا لنجاته من عذاب الله.

والله أعلم.