السؤال:

كثيرًا ما نسمع ونقرأ في الكتب والمجلات هذا الحديث الشريف: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اعملْ لِدُنْياكَ كأنَّكَ تَعيشُ أبَدًا، واعملْ لآخِرَتِكَ كأنَّكَ تَموتُ غَدًا" وقد طالعتُ كُتبًا كثيرةً في الحديث فلم أعثُر عليه، فنرجو منكم إبداءَ رأيكم فيه؛ هل هو حديثٌ أو حِكمة؟

الجواب:

 

‏أثر: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا، ليس بحديث، وإنما هو من كلام عوام الناس ،وله شواهد من بعض الأحاديث، ولكنها ضعيفة

يقول الشيخ عبدالله الصديق الغماري المحدث المغربي رحمه الله:

الحديث المذكور غير وارد، وأحسب أن العوامَّ أخَذوه من حديث: “اعمَلْ عمَلَ امرئٍ يَظُنُّ أن لن يَموتَ أبَدًا، واحْذَرْ حَذَرَ امْرِئٍ يَخشَى أن يَموتَ غَدًا”.

وهذا الحديث خرَّجه البيهقيُّ في السنن الكبرى من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بإسنادٍ ضعيف جدًّا، ورَوى القُضاعيُّ في مسند الشهاب قال: أخبرنا الحسن بن محمد الأنباريِّ حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن المسور ثنا مقدام بن داود ثنا عليّ بن معبد ثنا عيسى بن واقد الحنفيُّ عن سليمان بن أرقمَ عن الزهريِّ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “أصْلِحُوا دُنياكُمْ واعْمَلُوا لآخِرَتِكُمْ كأنَّكمْ تَموتُونَ غدًا”. سليمان بن أرقم متروك ساقط. ورواه الديلميُّ في مسند الفردوس من حديث أنَس ـ رضي الله عنه ـ بإسناد فيه مجهول.

وممَّا يَنخرِط في معنى الحديث ما رواه الخطيب في تاريخ بغداد قال: أخبرني محمود بن عمر العُكبريُّ أخبرنا أبو طالب عبد الله بن محمد بن عبد الله أنا عمِّي أبو العباس أحمد بن عبد الله ـ فيما أجازه لنا ـ أن أحمد بن عيسى المصريَّ حدَّثهم قال: ثنا نعيم بن سالم بن قنبر عن أنس بن مالك عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “خيرُكم مَن لم يَترك آخِرَتَه لدُنياه، ولا دُنياه لآخرتِه، ولم يَكن كَلًّا على الناس”. هذا حديث واهٍ جدًّا، في سنده كذَّاب، وهو يَغنَم بن سالم بن قنبر، ووَقع في تاريخ الخطيب نَعيم ، وكذا وقع للحافظ أبي الحسن بن القَطَّان السجلماسيّ فقال: لا يُعرف.
وقال الحافظ: تَصحَّف عليه اسمه، وإلا فهو معروف مشهور بالضعف متروك الحديث، وأول اسمه ياء مثناة تحت.. إلخ ما تقدم.

قلت: والتصحيف أتى مِن بعض الرواة كما نبَّه عليه ابن عديٍّ في ترجمته من الكامل، والحاصل أن الحديث المسؤول عنه لا أصل له بذلك اللفظ. وفي معناه الأحاديث التي أوردناها مع ما فيها من الضعف الشديد الذي لا يَنجبِر.